فبنى الحصون والدساكر ، وجمع الاعلاق والذخائر « 1 » ، شعر :
فما صرفت كفّ المنيّة إذ أتت * مبادرة تهوى إليه الذخائر
ولا دفعت عنه الحصون التي بنى * وحفّت بها أنهارها والدساكر
ولا قارعت عنه المنيّة خيله * ولا طمعت في الذبّ عنه العساكر
أتاه من أمر اللّه ما لا يردّ ، ونزل به من قضائه ما لا يصدّ ، فتعالى اللّه الملك المتكبّر القهّار ، قاصم الجبّارين ، ومبير المتكبّرين « 2 » ، شعر :
مليك عزيز ما يردّ قضاؤه * عليم حكيم نافذ الأمر قاهر
عنى كلّ ذي عزّ لعزّة وجهه * وكلّ عزيز للمهيمن صاغر
لقد خشعت واستسلمت وتضاءلت * لعزّة ذي العرش الملوك الجبابر
البدار البدار ، والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت لك من مصائدها ، وتحلّت لك من زينتها ، واستشرقت لك من فتنتها ، شعر :
وفي دون ما عانيت من فجعاتها * إلى رفضها داع وبالزهد آمر
فجد ولا تغفل فعيشك زائل * وأنت إلى دار المنيّة صائر
فلا تطلب الدنيا فإنّ طلّابها * وإن نلت منها غبّة لك ضائر
وهل يحرص عليها لبيب ، أو يسرّ بلذّاتها أريب ، وهو على ثقة من فنائها ، وغير طامع في بقائها ؟ أم كيف تنام عين من يخشى البيات ، وتسكن نفس من توقّع الممات ؟ شعر :
ألا لا ولكنّا نغرّ نفوسنا * وتشغلنا اللذّات عمّا نحاذر
فكيف يلذّ العيش من هو موقن * بموقف عدل يوم تبلى السرائر
كأنّا نرى إلّا نشور وأنّنا * سدى ما لنا بعد الفناء مصادر
وما عسى أن ينال طالب الدنيا من لذّتها ، ويتمتّع به من بهجتها ، مع فنون مصائبها ،
هامش
( 1 ) - في المصدر زيادة هنا : « وملح السراري والحرائر » .
( 2 ) . في المصدر زيادة هنا : « الذي ذلّ لعزّه كلّ سلطان ، وأباد بقوته كلّ ديّان » .