فقال : « أدن فأصب من طعامنا هذا » قلت : إنّي صائم ، قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقّا على اللّه أن يطعمه من طعام الجنّة ويسقيه من شرابها » .
قال : فقلت لجاريته وهي قائمة بقريب منه : ويحك يا فضّة ، ألا تتّقون اللّه في هذا الشيخ ؟ هلّا تنخلون الدقيق ، ما أكثر ما أرى في طعامه من النخالة ! فقالت : لقد تقدّم أن لا ننخل له طعاما ، قال : « ما قلت لها ؟ » فأخبرته ، فقال : « بأبي وأمّي ، لم ننخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام ، حتّى قبضه اللّه عزّ وجلّ » « 1 » .
992 حكاية حكاها الصالحاني بإسناده ، فأوردتها في هذا الباب حسب روايته وإيراده ، قال : حميد بن هلال « 2 » قال :
تفاخر رجلان من قريش : رجل من بني هاشم ورجل من بني أميّة ، فقال هذا :
قومي أسخى من قومك ، قال : سل قومك حتّى أسأل قومي ، فافترقا على ذلك ، فسأل الأموي عشرة من قومه ، فأعطوه مائة ألف ، كلّ واحد عشرة آلاف ، وجاء الهاشمي إلى عبيد اللّه بن العباس ، فسأله وأعطاه مائة ألف ، ثم أتى الحسن بن عليّ عليه السّلام ، فسأله ، فقال :
« هل أتيت أحدا من قومي ؟ » قال : نعم ، عبيد اللّه بن العباس فأعطاني مائة ألف ، فأعطاه الحسن مائة ألف وثلاثين ألفا ، ثم أتى الحسين بن عليّ عليه السّلام فسأله ، فقال : « هل أتيت أحدا قبل أن تأتيني ؟ » قال : نعم ، أخاك الحسن فأعطاني مائة ألف وثلاثين ألفا ، قال :
« لو أتيتني قبل أن تأتيه لأعطيتك أكثر من ذلك ، ولكن لا أزيد على أخي » فأعطاه مائة ألف وثلاثين ألفا .
قال : جاء الأموي بمائة ألف من عشرة ، وجاء الهاشمي بثلاثمائة ألف وستين ألفا من ثلاثة ، ففخر الهاشمي الأموي ، قال : فرجع الأموي إلى قومه فأخبرهم الخبر ، وردّ المال عليهم ، فقبلوه ، ورجع الهاشمي إلى قومه فأخبرهم الخبر ، وردّ المال عليهم فلم يقبلوا ، وقالوا : لم نكن لنأخذ ما أعطينا .
هامش
( 1 ) . مناقب الخوارزمي : 118 رقم 130 ، كشف الغمّة 1 : 162 ، شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد 2 : 201 ، بحار الأنوار 40 : 331 و 41 : 137 .
( 2 ) . حميد بن هلال بن هبيرة موثّق ، له ترجمة في تهذيب التهذيب 3 : 51 رقم 87 .