أعداءهم التياحا واجتياحا . عصمنا اللّه تعالى من أشواط عقاب الخذلان ، وأنزلنا في جوارهم بحبوحة الجنان .
نعم ولصدر هذه القصّة خطبة بليغة باحثة على خطبة موالاتهم ، فات عنّي إسنادها عفو البديهية ، وهي هذه الخطبة التي خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين نزلت :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » .
694 فقال : « الحمد للّه على آلائه في نفسي ، وبلائه في عترتي وأهل بيتي ، أستعينه على نكبات الدنيا وموبقات الآخرة ، وأشهد أنّ اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد ، لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ، ولا شريكا ولا عمدا ، وإنّي عبد من عبيده ، أرسلني برسالته إلى جميع خلقه
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 2 » واصطفاني على العالمين ، من الأوّلين والآخرين ، وأعطاني مفاتيح خزائنه ، ووكّد عليّ بعزائمه ، واستودعني سرّه ، وأمدّني فأبصرت له ، فأنا الفاتح ، وأنا الخاتم ، ولا قوّة إلّا باللّه ، اتّقوا اللّه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 3 » .
واعلموا أنّ اللّه بكلّ شيء محيط ، وأنّه سيكون من بعدي أقوام يكذبون عليّ ، فيقبل منهم ، ومعاذ اللّه أن أقول على اللّه إلّا الحقّ ، وأفوّه بأمره إلّا الصدق ، وما آمركم إلّا ما أمرني به ، ولا أدعوكم إلّا إليه
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
» « 4 » .
فقام إليه عبادة بن صامت ، فقال : ومتى ذاك يا رسول اللّه ؟ ومن هؤلاء ؟ عرّفناهم لنحذرهم .
قال : « أقوام قد استعدّوا لها من يومهم ، وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس منّي هاهنا » وأومأ صلّى اللّه عليه وآله إلى حلقه فقال عبادة : فإذا كان ذلك فإلى من يا رسول اللّه ؟
فقال : « عليكم بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي ، الآخذين عن نبوّتي ، فإنّهم يصدّونكم عن الغيّ ، ويدعونكم إلى الخير ، وهم أهل الحقّ ومعادن الصدق ، يحيون فيكم الكتاب والسنّة ، ويجنبونكم الإلحاد والبدعة ، ويقمعون بالحقّ أهل الباطل ولا يميلون مع
هامش
( 1 ) . المائدة : 55 .
( 2 ) . الأنفال : 42 .
( 3 ) . آل عمران : 102 .
( 4 ) . الشعراء : 227 .