المدينة .
فقد كان بعض عناصر هذا الحزب الخطر يقول في نفسه : ان الحركة الاسلامية سينتهي أمرها بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورحيله وبذلك يستريح الجميع « 1 » .
( 1 ) ولقد قام أبو سفيان بن حرب بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكيدة مشئومة لتوجيه ضربة إلى الأمة الاسلامية من الداخل ، وذلك عندما أتى عليا عليه السّلام وعرض عليه ان يبايعه في مقابلة من عيّنه رجال السقيفة ، ليستطيع بذلك تشطير الأمة الاسلامية الواحدة إلى شطرين متحاربين متقاتلين فيتمكن من التصيّد في الماء العكر .
ولكن الامام عليا عليه السّلام أدرك بذكائه البالغ نوايا أبي سفيان الخبيثة ، فرفض مطلبه وقال له كاشفا عن دوافعه ونواياه الشريرة :
« واللّه ما أردت بهذه إلّا الفتنة وانك واللّه طالما بغيت للإسلام شرا . . .
لا حاجة لنا في نصيحتك » ! ! « 2 » .
( 2 ) ولقد بلغ دور المنافقين التخريبي من الشدة بحيث تعرّض القرآن لذكرهم في سور عديدة هي سورة آل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، والتوبة ، والعنكبوت ، والأحزاب ، ومحمّد ، والفتح ، والمجادلة ، والحديد ، والمنافقين ، والحشر .
فهل مع وجود مثل هؤلاء الأعداء الخطرين والأقوياء الذين كانوا يتربّصون بالاسلام الدوائر ، ويتحيّنون الفرص للقضاء عليه يصحّ أن يترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمته الحديثة العهد بالاسلام ، الجديدة التأسيس من دون ان يعيّن لهم قائدا دينيا سياسيا .
إن المحاسبات الاجتماعية تقول : انه كان يتوجب ان يمنع رسول الاسلام
هامش
( 1 ) الطور : 30 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 222 ، العقد الفريد : ج 2 ص 249 .