( 1 )
انصراف وفد نجران عن المباهلة :
لما رأى وفد نجران هذا الأمر ( وهو خروج النبي باحبّته واعزته ) وسمعوا ما قاله أسقف نجران تشاوروا فيما بينهم ثم اتفقوا على عدم مباهلة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، معلنين عن استعدادهم لدفع الجزية للنبي كل سنة ، لتقوم الحكومة الاسلامية في المقابل بالدفاع عن أنفسهم وأموالهم ، فقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، وتقرّر أن يتمتع نصارى نجران بسلسلة من الحقوق في ظل الحكومة الإسلامية لقاء مبالغ ضئيلة يدفعونها سنويا ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله :
« أما والّذي نفسي بيده لقد تدلّى العذاب على أهل نجران ، ولو لاعنوني لمسخوا قردة وخنازير ولأضرم الوادي عليهم نارا ولاستأصل اللّه تعالى نجران وأهله » .
عن عائشة : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج ( أي يوم المباهلة ) وعليه مرط « 1 » مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم فاطمة ، ثم عليّ ، ثم قال :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 2 » .
ثم يقول الزمخشري في نهاية هذا الكلام : وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ( عليهم السّلام ) ، وفيه برهان على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لأنه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك .
( 2 )
صورة العهد النبويّ لأهل نجران :
سأل وفد نجران النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يكتب مقدار الجزية التي اتفق على دفعها من قبل أهالي نجران إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله في كتاب ، وأن
هامش
( 1 ) كساء .
( 2 ) الأحزاب : 33 .