الناس ودهشتهم وعجبهم .
والسبب في كل ذلك هو ما ذكرناه ، فان مشيئة اللّه سبحانه لو تعلّقت بأن يعلم نبيّه بشيء من عالم الغيب ويخبر به علم وأخبر ، وإلّا كان صلّى اللّه عليه وآله كغيره من أفراد البشر العاديين .
وفي ضوء هذا البيان لا بد أن ننظر إلى القصة التالية :
( 1 ) لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ببعض الطريق إلى تبوك ضلّت ناقته ، فخرج أصحابه في طلبها ، فقام أحد المنافقين ، وقال : أليس محمّد يزعم أنه نبي ، ويخبركم عن خبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يكشف النقاب ببيانه الرائع :
« إن رجلا قال : هذا محمّد يخبركم أنه نبيّ ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته ؟ وإني واللّه ما أعلم إلّا ما علّمني اللّه ، وقد دلّني اللّه عليها وهي في هذا الوادي في شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوني بها » .
فذهب بعض الصحابة من فورهم ، وجاءوا بها « 1 » .
( 2 )
إخباره بمغيّب آخر :
لقد تخلّف أبو ذر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ أبطأ به بعيره ، فانتظره المسلمون ريثما يقوم بعيره ، ولكن دون جدوى فترك أبو ذر البعير ، وأخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ماشيا ، ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعض منازله ونزل المسلمون ليستريحوا فيه بعض الوقت ، وفجأة لاح من بعيد رجل ، فلما نظر إليه ناظر من المسلمين قال :
يا رسول اللّه هو واللّه أبو ذر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 523 ، إمتاع الأسماع : ج 1 ص 456 .