رمي الحصن بالمنجنيق ، إيجاد ثغرة في الجدار واجه مشكلة كبرى ، لأن السهام والأحجار ، والنيران كانت تنصبّ على رؤوس المقاتلين المسلمين كالمطر ، ولم يكن في مقدور أحد منهم الاقتراب والدنوّ من جدار الحصن ، فكان أفضل وسيلة لتحقيق هذا الهدف هو استخدام الدبابة التي كانت في جيوش العالم الكبرى في تلك العصور في صورتها البدائية .
وكانت الدبابة آنذاك تصنع من الخشب وتغطي بجلود البقر ، ويدخل تحتها جماعة من الجنود الأقوياء ثم تتحرك نحو الحصن حتى تدنو إليه ، ويقوم الجنود بعملية إيجاد ثغرة أو نقب في جدار الحصن ، فاستخدم نفر من جنود الاسلام الشجعان الأشداء هذا الجهاز بالطريقة المذكورة ، بيد أن العدو قد حال دون هذا العمل إذ ألقى على الدبابة سكك الحديد المحماة بالنار فاخرب سقفها ، واضطرّ أفرادها إلى الخروج منها ، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلت منهم رجلا واحدا ولم ينتج هذه التكتيك القتالي ، ولم يتحقق أي نجاح في هذا المجال ، فانصرف المسلمون عن استخدامه « 1 » .
( 1 )
ضغوط اقتصادية ونفسية :
إن تحقيق الانتصار لا ينحصر في مجرد استخدام الطرق والتكتيكات العسكرية ، بل للقائد الحكيم أن يستخدم - لاضعاف قوة العدو وكسر صموده - الضربات والضغوط الاقتصادية ويجبره على الاستسلام .
وقد تكون الضربة النفسية والاقتصادية أقوى مفعولا بدرجات أي إن أثرها تفوق بمراتب عديدة أثر الضربة العسكرية ، والإضرار البدني الذي يلحق بجنود العدو وأفراده .
ولقد كانت أرض الطائف أرض زراعة ، ونخيل وأعناب ، وكانت معروفة
هامش
( 1 ) المغازي : ج 3 ص 928 .