( 1 )
جيش قليل النظير :
كان الجيش الذي ساربه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى هوازن يبلغ ( 12 ) ألفا من الجنود المسلحين : عشرة آلاف هم الذين صحبوه من المدينة ، وشاركوا في فتح مكة ، وألفان من رجال وشباب قريش الذين أسلموا بعد الفتح ، وقد أوكل النبي صلّى اللّه عليه وآله قيادتهم إلى أبي سفيان « 1 » .
ولقد كان مثل هذا الجيش العظيم والجمع الكبير قليل النظير ، ونادر المثيل في تلك العصور ، وقد صارت هذه الكثرة ذاتها سببا في هزيمته في مبدأ الأمر ، فقد أعجب أفراد هذا الجيش بكثرتهم - على خلاف ما مضى - فتجاهلوا التكتيكات النظامية الدقيقة ، وغفلوا عن خطط العدو ونواياه فكان ذلك داعيا إلى هزيمتهم ! ! فقد قال أبو بكر لما رأى كثرة المسلمين : لو لقينا بني شيبان ما بالينا ، لن نغلب اليوم من قلة « 2 » .
ولكنه لم يكن يعرف أن الانتصار ليس هو بكثرة الافراد وضخامة الجيش ، بل إن هذا العامل غير مهمّ بالقياس إلى بقية العوامل .
ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة إذ قال تعالى :
« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ »
« 3 » .
( 2 )
تحصيل المعلومات العسكرية :
بعد فتح مكة دبّت حركة خاصة في قبائل هوازن وثقيف ، وجرت اتصالات مكثفة بينها ، وكان حلقة الاتصال ، والمدبر الحقيقي لهذه التحركات شاب عرف
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 139 ، المغازي : ج 3 ص 889 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 150 ، المغازي : ج 3 ص 889 .
( 3 ) التوبة : 25 .