جماعة من الأنصار في بيوتهم وفاء لجميلهم وتقديرا لخدماتهم حين قدموا عليهم المدينة بعد الهجرة ، فأسكنوهم وأكرموهم في منازلهم وخدموهم سنينا عديدة .
( 1 )
النبي يغادر مكة :
تركت أحوال المسلمين وأوضاع الاسلام وجلال الموكب النبوي وعظمته أثرا بليغا وعجيبا في نفوس سكان مكة المشركين ، فقد تعرفوا على نفسية المسلمين النبيلة الطيبة في هذه الزيارة أكثر من أي وقت مضى وكاد ذلك أن « يفعل » فعلته ، ويحدث انقلابا روحيا في تلك البيئة .
ولما رأى زعماء المشركين أن توقف النبي وأصحابه في مكة سيؤثر في عقائد أهل مكة ويضعف تمسكهم بوثنيتهم ، ويوجد علاقات المحبة بينهم وبين المسلمين ، لهذا بعثوا أحدهم وهو حويطب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - بعد انقضاء المدّة المقرّرة للإقامة في مكة في المعاهدة - ليطلب منه مغادرة مكة قائلا :
انه قد انقضى اجلك فأخرج عنا .
فانزعج بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله من مقالة مبعوث قريش هذا ، ولكن النبي لم يكن بالذي يخالف ما تعهّد به ، ولهذا أمر بأن ينادى في المسلمين بالرحيل فترك هو والمسلمون مكة فورا .
( 2 ) ولقد تأثرت « ميمونة » أخت أمّ الفضل زوجة العباس ، بما شهدت من مشاعر المسلمين وروحانيتهم فأرسلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن طريق عمّها العباس أنها ترغب في الزواج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فوافق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وتزوجها ، وبهذا قوّى علاقاته مع قريش .
ان رغبة فتاة في الزواج بمن يكبرها بسنين عديدة لدليل واضح على مدى التأثير الروحي والمعنوي الذي تركه النبي والمسلمون في النفوس حتى أن النبي
هامش
( 1 ) حياة محمد : ص 401 .