صلّى اللّه عليه وآله ابن رواحة ان يردّد هذا الدعاء بلحن ونغم خاص ؛ وان يتبعه المسلمون :
« لا إله إلّا اللّه وحده وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده » .
( 1 ) كانت مكة بجميع مشاعرها في ذلك اليوم تحت تصرف المسلمين ، المسجد ، الكعبة ، الصفا ، المروة ، وغيرها . وقد كانت هذه الشعارات التوحيدية الساخنة في مكان كان طوال سنين مديدة مركزا للوثنية ، والشرك توجّه ضربات روحية قوية إلى نفسيّة سادة المشركين ، وأتباعهم ، ممّا كان يوحي بغلبة « محمّد » صلّى اللّه عليه وآله على كل أرجاء الجزيرة العربية حتما ويقينا .
ولما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نسكه دخل البيت فلم يزل فيه حتى حان الظهر ، فصعد بلال الذي طالما عذّب في هذا البلد بسبب اسلامه فوق ظهر الكعبة بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واذّن لصلاة الظهر .
ولقد كان لهذا المنظر مردود عجيب في نفوس المشركين فبلال واقف في نقطة طالما عدّت فيها الشهادة بالتوحيد وبرسالة محمّد ، ذنبا لا يغتفر ، وجريمة لا ينجو صاحبها من العذاب ، يردد ويردد معه المسلمون ما يردّد من فصول الأذان فصلا فصلا في خشوع وروحانية بالغة .
( 2 ) لقد أزعج أذان بلال المشركين وأعداء التوحيد ، حتى قال « صفوان بن أميّة » : الحمد للّه الذين أذهب أبي قبل أن يرى هذا ، وقال خالد بن أسيد :
الحمد للّه الذي أمات أبي ولم يشهد هذا اليوم ، ولم يسمع هذا العبد الحبشيّ يقول ما يقول .
واما « سهيل بن عمرو » فإنه لما سمع تكبير بلال غطّى وجهه بمنديل .
إنهم لم ينزعجوا من صوت « بلال » بل أحرجتهم مضامين فصول الأذان التي كانت ضدّ ما يحملونه من المعتقدات الباطلة الموروثة ، وجعلتهم يعانون بسبب
سيد المرسلين — صفحة 434
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣٤