أظهرهم انتقاما لمن أصاب من رجالهم .
( 1 ) ففرح سادة قريش لهذا الخبر الكاذب فرحا شديدا ، ثم قال الحجاج لهم .
أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي فإني أريد أن اقدم خيبر فأصيب من محمّد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنا لك فجمعوا له ماله كاسرع ما يكون .
فلما سمع « العباس بن عبد المطلب » هذا الخبر جاء إلى الحجاج وقال يا حجاج ما هذا الخبر الذي جئت به ، فأشار الحجاج إلى العباس بأنّه سيخبره بحقيقة الأمر ، ثم التقى العباس خفية وأخبره بأنه ماكر أهل مكة ، وأنّ النبي ظفر بيهود خيبر ، وطلب من العباس أن يكتم ذلك حتى يغادر مكة ، وينجو بنفسه وماله .
فلما فرغ من جميع ماله كله غادر مكة بسرعة فائقة . ( 2 ) فلما مضى على ذلك ثلاثة أيام واطمأنّ العباس من نجاة الحجاج لبس حلة جميلة ، وتعطر وأخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فتعجبت قريش لذلك ، وظنت أنه فعل ذلك تجلّدا ، فقالت للعباس : يا أبا الفضل هذا واللّه التجلّد لحرّ المصيبة ، قال : كلا ، واللّه الذي حلفتم به ، لقد افتتح « محمّد » خيبر ، وترك عروسا على بنت ملكهم ، وأحرز أموالهم وما فيها ، وأصبحت له ولأصحابه .
فقالوا : من جاءك بالخبر .
فقال : الذي جاءكم بما جاءكم ( ويعني الحجاج الذي احتال عليهم ) . ولقد دخل عليكم مسلما ، فأخذ ماله ، وانطلق ليلحق بمحمّد وأصحابه ، فيكون معه .
فغضبت قريش لهذه المكيدة وانزعجت انزعاجا شديدا ، ولكن بعد فوات الأوان ، ولم يلبثوا أن جاءهم خبر انتصارات المسلمين الساحقة على أعدائهم « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 34 ، زاد المعاد : ج 2 ص 140 ، والسيرة النبوية : ج 2 ص 345 و 346 .