ومصادرتها كما يفعل قطاع الطرق ، متجاهلين عمدا وكيدا الأهداف الإنسانية والإلهية العليا لهذه المعارك والغزوات ، والحال أن مثل هذه الانضباطية والنظم والورع ممّا لا يمكن تصوره في قوم همهم الإغارة والنهب والسلب .
إن قائد شعب أو قوم هذا هو همهم وهذه هي همتهم لا يمكن أبدا أن يعتبر ردّ الأمانة من واجبات الدين ومن علائم الايمان ، كما لا يمكنه أن يربي أتباعه وأصحابه بمثل هذا التربية الرفيعة ، بحيث يجعله يجتنب عن سرقة صغيرة جدا مثل غلّ شراكي نعلين لا قيمة لهما تذكر .
( 1 )
قافلة من أرض الذكريات :
قبل أن يتوجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمسلمين إلى « خيبر » بعث « عمرو بن أميّة » إلى البلاط الحبشي لغرض إيصال رسالته إلى ملك الحبشة النجاشيّ ، وليطلب منه أن يهيء المقدمات اللازمة لترحيل المسلمين المهاجرين من الحبشة إلى المدينة .
فهيّأ النجاشي سفينتين لأولئك المهاجرين بعد أن جهزهم بجهاز حسن وامر لهم بكسوة ، فسارت بهم حتى وصلت إلى السواحل القريبة من المدينة .
ولما علم المسلمون بمسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى « خيبر » توجّهوا من فورهم إلى « خيبر » فقدموا مع « جعفر بن أبي طالب » على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم « خيبر » بعد أن افتتحت جميع حصون اليهود وقلاعهم .
فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جعفر مشى في استقباله ( 12 ) خطوة ثم قبّل ما بين عينيه والتزمه وقال :
« ما أدري بأيّهما أنا اسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ » .
وفي رواية أخرى قال صلّى اللّه عليه وآله :
« لا أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحا بقدومك يا جعفر أم بفتح اللّه على أخيك خيبر » .
ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لجعفر :