المناسبة .
فخططوا لهذه الموقعة بمهارة كبيرة وكانوا في ذلك ناجحين جدا إلى درجة أنّه تسبب في أن تعدل إمدادات غطفان العسكرية لليهود من مواصلة مسيرها إلى « خيبر » ، والعودة إلى أهليهم وترك اليهود وشأنهم .
وقد سبق لهذا نظير في معركة « الأحزاب » يوم امتنعت قبائل غطفان عن نصرة اليهود بسبب شائعة بثها بينهم رجل من المسلمين من بني غطفان يدعى « نعيم بن مسعود » ، وتفرّق على أثره جماعة الأحزاب ، وانفرط عقدهم .
( 1 )
2 - تحصيل المعلومات حول العدوّ :
لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما أسلفنا مرارا يولي تحصيل المعلومات ومعرفة أسرار العدو ، أهمية كبيرة .
ولهذا بعث قبل محاصرة « خيبر » طليعة من المسلمين وأمّر عليهم « عبّاد بن بشر » ووجّههم إلى « خيبر » ، فالتقوا بيهودي قرب حصون « خيبر » ، وبعد التحقيق معه تبين أنه عين لليهود يتجسّس لهم الاخبار فأخذوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسأله عن أوضاع اليهود في حصون « خيبر » .
فقال : أفتؤمنني يا أبا القاسم على أن أصدقك ؟ فأمّنه عباد .
فقال اليهودي : القوم مرعوبون منكم خائفون وجلون لما قد صنعتم بمن كان بيثرب .
ثم قال : خرجت من حصن « النطاة » من عند قوم ليس لهم نظام تركتهم يتسلّلون من الحصن في هذه الليلة إلى « الشق » وقد رعبوا منك حتى أنّ أفئدتهم لتخفق ، فإذا دخلت الحصن غدا وأنت تدخله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن شاء اللّه ، قال اليهودي إن شاء اللّه أوقفك على حصن اليهود الذي فيه منجنيق مفلكة ودبابتان وسلاح من دروع وبيض وسيوف ، فانصب المنجنيق على حصن الشق وتدخل الرجال تحت الدّبابتين فيحفرون الحصن فتفتحه من