تحت ظل هذه الحكومة شريطة أن يدفعوا الجزية « 1 » .
وإذا رفضوا ذاك وهذا قاتلهم ، ثم قال لعلي الذي أوكل إليه قيادة تلك المجموعة :
« لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم » « 2 » .
أجل إن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله يفكّر في هداية الناس حتى في أشد لحظات الحرب ، وهذا يفيد بأن جميع حروب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانت لهداية الناس لا غير .
( 1 )
الانتصار الكبير في خيبر :
عندما كلّف عليّ ( عليه السّلام ) من جانب النبي صلّى اللّه عليه وآله بفتح قلعتي سلالم والوطيح ( وهما الحصنان اللذان عجز عن فتحهما الأميران السابقان ووجها بفرارهما ضربة لا تجبر إلى شرف الجيش الاسلامي ) ، ارتدى درعا قويا وحمل معه سيفه الخاص ذا الفقار وراح يهرول بشجاعة منقطعة النظير نحو القلعتين المذكورتين ، والجند خلفه ، حتى ركز الراية التي أعطاها له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الأرض تحت الحصن .
ولما رأى اليهود انه دنا من الحصن خرج إليه كبار صناديدهم .
وكان أول من خرج إليه أخو مرحب ويدعى « الحارث » فتقدم إلى عليّ وصوته يدوي في ساحة القتال بحيث تأخر من كان خلف عليّ من شدة الفزع « 3 » .
ولكن لم يمض زمان حتى سقط الحارث على الأرض جثة هامدة بضربة قاضية من علي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 5 ص 195 ، صحيح البخاري : ج 5 ص 18 .
( 2 ) السيرة الحلبية : ج 2 ص 37 .
( 3 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 314 قال : فانكشف المسلمون وثبت علي .