ولكن أكتب اسمك واسم أبيك ) .
( 1 ) ولم يرض بعض من حضر من المسلمين في هذه النقطة بأن يرضخ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمطالب « سهيل » إلى هذه الدرجة ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي كان يلاحظ مصالح عليا غفل عنها ذلك البعض كما سنذكرها فيما بعد رضي بمطلب « سهيل » ، وقال لعليّ ( عليه السّلام ) : امحها يا عليّ .
فقال عليّ ( عليه السّلام ) بأدب بالغ : يا رسول اللّه إن يديّ لا تنطلق لمحو اسمك من النبوة .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فضع يدي عليها ، فمحى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده كلمة : رسول اللّه نزولا عند رغبة « سهيل » مفاوض قريش « 1 » .
ان التسامح الذي أبداه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في تنظيم وثيقة الصلح هذه لا يعرف له نظير في تاريخ العالم كله ، لأنه اظهر بجلاء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقع فريسة بيد الأهواء والاغراض الشخصية والعواطف والأحاسيس العابرة ، وكان يعلم أن الحقائق لا تتبدّل ولا تتغيّر بالكتابة والمحو ، من هنا تسامح مع مفاوض قريش « سهيل » الذي تصلّب في مطاليبه غير المشروعة كثيرا ، حفاظا على أصل الصلح . وحرصا على السلام .
( 2 )
التاريخ يعيد نفسه :
ولقد ابتلي علي ( عليه السّلام ) تلميذ النبي الأول بمثل هذه التجربة المرّة بعد
هامش
( 1 ) الارشاد : ص 60 ، إعلام الورى : 106 ، بحار الأنوار : ج 20 ص 368 وقد أخطأ الطبري في هذا المقام إذ قال : في احدى رواياته لهذه الحادثة : قال لعلي عليه السّلام : امح « رسول اللّه » ، قال :
لا واللّه لا أمحاك أبدا فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وليس يحسن يكتب فكتب مكان « رسول اللّه » : محمّد .
وهكذا نسب الكتابة إلى شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن نعلم أنه أمي لا يحسن الكتابة ، وقد حققنا هذه المسألة في المجلد الثالث من موسوعة مفاهيم القرآن 319 - 374 .