فامتنع عثمان عن الطواف احتراما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ثم إن قريشا احتبست عثمان عندها ، ولعلّهم فعلوا ذلك ريثما يتوصلوا إلى حلّ ثم يطلقوه ليبلّغ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأيهم .
( 1 )
بيعة الرضوان :
إلّا أن إبطاء مبعوث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن العودة من مكة أوجد قلقا شديدا في نفوس المسلمين ، خاصّة وأنه شاع أن عثمان قد قتل ، فثارت ثائرة المسلمين ، واستعدّوا للانتقام من قريش وعمد النبي صلّى اللّه عليه وآله أيضا إلى مخاطبتهم قائلا :
« لا نبرح حتى نناجز القوم » .
وذلك تقوية لإرادة المسلمين ، وتحريكا لمشاعرهم الطاهرة .
وفي هذه اللحظات الخطيرة ، وفي ما كان الخطر على الأبواب ، وبينما لم يكن المسلمون متهيئين للقتال قرر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجدّد بيعته مع المسلمين .
فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحت شجرة ، وأخذ أصحابه يبايعونه على الاستقامة والثبات والوفاء واحدا واحدا ، ويحلفون له أن لا يتخلوا عنه أبدا ، وأن يدافعوا عن حياض الإسلام حتى النفس الأخير ، وقد سمّيت هذه البيعة ببيعة « الرضوان » التي جاء ذكرها في قوله تعالى :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
« 1 » .
( 2 ) فاتضح موقف المسلمين بعد هذه البيعة ، فإمّا أن تسمح لهم قريش بدخول مكة لزيارة بيت اللّه المعظّم ، وإمّا أن تتصلّب في موقفها الرافض فيكون بينهم
هامش
( 1 ) الفتح : 18 .