( 1 ) ولما علمت طليعة قريش بمسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لحقت به ، حتى اقتربت منه وحاصرت موكبه ورجاله فكان على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد أن يواصل سيره باتجاه مكة ان يخترق صفوف رجال قريش ، فيسفك دماءهم ، ويعبر على أجسادهم ، وحينئذ كان الجميع يرى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يهدف العمرة والزيارة بل يريد الحرب والقتال ، فكان مثل هذا العمل يسيء إلى سمعة النبي صلّى اللّه عليه وآله ويضر بهدفه السلميّ .
ثم إن قتل هؤلاء النفر من طليعة قريش لا يزيل جميع الموانع من طريقه ، لأن قريشا كانت تبعث بإمدادات مستمرة ، ولم يكن لينته إلى هذا الحدّ .
هذا مضافا إلى أن المسلمين ما كانوا يحملون معهم حينذاك - إلّا ما يحمله المسافر العاديّ من السلاح ، ومع هذه الحال لم يكن القتال أمرا صحيحا ، وحكيما بل كان يجب ان تحلّ المشكلة عن طريق التفاوض .
( 2 ) ولهذا عندما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تلك المنطقة قال :
« لا تدعوني قريش اليوم إلى خطّة يسألونني فيها صلة الرحم إلّا أعطيتهم إياها » « 1 » .
ولقد بلغ كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا مسامع الناس ، وكان من الطبيعي أن يسمع به العدو أيضا ، ولهذا بعثوا برجال من شخصيّاتهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليتعرفوا على هدفه الأصلي من هذا السفر .
( 3 )
مندوبو قريش عند النبي صلّى اللّه عليه وآله :
بعثت قريش بعدة مندوبين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليتعرفوا على مقصده وهدفه في هذا السفر .
وكان أول أولئك المبعوثين هو : « بديل بن ورقاء الخزاعي » الذي أتى
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 270 - 272 .