هذه السنّة الدينية القديمة ويدعو إلى رعايتها خلافا لكل الدعايات التي كانت تبثها قريش عن أن الاسلام لا يحترم هذه الأشهر ، ويجيز الاقتتال وسفك الدماء فيها .
( 1 ) لقد فكر القائد الاسلاميّ مع نفسه بأنه لو أصاب المسلمون في هذا السبيل أيّ نجاح ، فإنهم يكونون قد حققوا أملا قديما من آمالهم التي طالما تشوقوا إلى تحقيقها .
كما أنه سوف يستطيع المهاجرون الذي طال بعدهم عن وطنهم ، وأهليهم ، أن يزوروا ذويهم وأقربائهم . هذا إذا سمحت قريش لهم بدخول مكة .
وأمّا إذا منعتهم قريش عن الدّخول في الحرم فان مكانة قريش ستتعرض - حينئذ - لخطر السقوط في العالم العربي ، وسيلومهم العرب على ذلك ، لأن جميع ممثلي القبائل العربية المحايدة سترى كيف عاملت قريش جماعة مسالمة أرادت دخول مكة لأداء مراسيم العمرة ، وزيارة الكعبة المعظمة ، ولا تحمل معها أيّ سلاح إلّا ما يحمله المسافر في سفره عادة ، في حين يرتبط المسجد الحرام بالعرب كافة ، وانما تقوم قريش بمجرّد سدانته ، وإدارة شؤونه .
( 2 ) وهنا تتجلى حقانية المسلمين بشكل واضح ، ويتضح عدوان قريش وينكشف للجميع بطلان مواقفها ، فلا تستطيع قريش بعد ذلك أن تواصل تأليبها للقبائل العربية ضدّ الإسلام ، وعقد تحالفات عسكرية واتحاد نظاميّ مع قواها المحاربة المسلمين لأنها قد منعت الزوّار المسلمين أمام أعين الآلاف من الحجيج والزائرين من حقهم المشروع .
لقد لاحظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّ هذه الجوانب وغيرها فامر المسلمين بالتوجّه نحو مكة ، وأحرم الف وأربعمائة « 1 » أو الف وستمائة « 2 » أو الف وثمانمائة « 3 » في « ذي الحليفة » وقلّد سبعين بدنة ( بعيرا ) وبهذا أعلن عن هدفه من تلك الرحلة .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 309 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 2 ص 288 .
( 3 ) روضة الكافي : ص 322 .