( 1 ) حقا إن معاداة النفاق للايمان من أشدّ أنواع المعاداة ، فان العدوّ المشرك والكافر يعمد دائما إلى إشفاء غيظه واطفاء غضبه وحنقه باستخدام عدائه في جميع الموارد والأوقات .
ولكن المنافق الذي يتظاهر بالايمان ، ويتستر بالاسلام حيث إنه لا يمكنه التظاهر بعدائه ، فان عداءه الباطني يتراكم ويتصاعد حتى يصل أحيانا إلى حدّ الانفجار ، لهذا ينطلق المنافق في كيل التهم من دون حساب أو ميزان تماما كما يفعل المجانين .
ونرى مثل هذه الحالة في عبد اللّه بن أبي .
ولقد ظهرت ذلّة « عبد اللّه بن أبي » رئيس حزب النفاق في واقعة بني المصطلق ، وقد منعه ابنه من دخول المدينة ، ولم يسمح له بدخولها إلّا بوساطة من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهكذا آل مصير رجل كان يحلم بالملوكية والسلطان إلى أن يمنعه أخصّ أقربائه عن الدخول إلى مسقط رأسه ، فيما كان يطلب هو من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يكف عنه ولده .
( 2 ) إن من الطبيعي أن يعمد رجل مثل هذا إلى فعل كل ما يشفي غليله ويذهب غيظه ، ومن ذلك ترويج الشائعات الكاذبة انتقاما من المجتمع الاسلامي .
فعند ما يعجز العدوّ عن المواجهة المباشرة يعمد إلى حبك الشائعات ، وترويجها واشاعتها ليستطيع من خلال ذلك ، توجيه ضربة نفسيّة إلى المجتمع ، وكذا بلبلة الرأي العام ، وإشغاله بالتوافه وصرفه عن القضايا المهمة والمصيرية .
إن سلاح الشائعات من الأسلحة المدمرة التي يمكن أن تستخدم في تشويه سمعة الأفراد الصالحين ، وابعاد الناس عنهم .
( 3 )
المنافقون يتهمون شخصا نقيّ الجيب :
يستفاد من الآيات النازلة في قضيّة « الإفك » أن المنافقين اتهموا شخصا