كريم من قومه ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر .
ثم أنشأت تقول :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد
لكنّ قاتل عمرو لا يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد
« 1 » وقد ذكر عليّ عليه السّلام صنيعه هذا في أبيات أنشأها يوم الخندق إذ قال :
أعليّ تقتحم الفوارس هكذا ؟ * عنّي وعنها خبّروا أصحابي
أرديت عمرا إذ طغى بمهنّد * صافي الحديد مجرّب قضاب
فصددت حين تركته متجدّلا * كالجذع بين دكادك وروابي
وعففت عن أثوابه ولو انّني * كنت المقطّر بزّني أثوابي
« 2 » والآن حان أن نرى إلى أيّ مصير آل أمر معسكر المشركين بعد مقتل فارس العرب وشجاعها البارز .
( 1 )
جيش العرب يتفرق في موقفه :
لم يكن دافع جيش العرب ومن عاونهم ومالأهم من اليهود إلى محاربة الاسلام واحدا ، فاليهود كانوا يخشون من اتساع رقعة الحكومة الاسلامية الفتيّة ، المتزائد ، واما دافع قريش فكان هو العداء القديم للاسلام والمسلمين . وأما قبائل « غطفان » و « فزارة » وغيرها من القبائل فلم يحرّكها إلّا الطمع في محاصيل « خيبر » التي وعدهم بها اليهود .
فعلى هذا الأساس لم يكن محرّك « الأحزاب » المشاركة في جيش الشرك أمرا واحدا ، فقد كان محرّك الطوائف الأخيرة أمرا ماديا ، ولو أنّ هذا الهدف تحقّق عن طريق المسلمين لعادت هذه القبائل إلى أوطانها مسرورة راضية ، وخاصّة أن البرد ، وقلّة الطعام ، والعلف ، وطول مدّة المحاصرة قد أوجدت في
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم : ج 3 ص 33 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 32 .