قتل محمّد ، ألا قد قتل محمّد .
( 1 ) ولقد زاد هذا الخبر الكاذب من جرأة العدوّ فتحركت جحافله وأفراده نحو المسلمين يسعى كل واحد منهم أن يقتطع من جسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عضوا ، وبذلك ينال فخرا في أوساط المشركين ! !
وبقدر ما ترك هذا الخبر الكاذب من أثر ايجابي في نفوس المشركين ، ترك أثرا سيئا جدا في نفوس المسلمين ، وأضعف معنوياتهم بشدة بحيث تخلّى عدد كبير من المسلمين عن القتال ، ولجئوا إلى الجبل فرارا بأنفسهم ، ولم يثبت الّا عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد من الرجال .
( 2 )
هل يمكن أن ينكر أحد فرار البعض ؟
لا يمكن أبدا أن ينكر أحد فرار أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا من يعدّون بالأصابع في تلك المعركة ، ولا يمنع كونهم صحابة ، أو كونهم أصبحوا في ما بعد ذوي مكانة أو مناصب في المجتمع الإسلامي في ما بعد ، من القبول بهذه الحقيقة التاريخية المرّة .
فهذا هو ابن هشام المؤرخ الاسلامي الكبير يكتب في هذا الصدد قائلا :
انتهى أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد اللّه في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم « 1 » فقال :
ما يجلسكم ؟ ( اي ما يقعدكم عن القتال والمقاومة ) .
قالوا : قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : فما ذا تصنعون بالحياة بعده ؟ فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ثم عاد إلى المشركين فقاتلهم حتى قتل .
أو قال : حسب رواية كثير من المؤرخين : - ان كان محمد قد قتل فان ربّ محمّد لم يقتل ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقاتلوا على
هامش
( 1 ) اي استسلموا .