وأموالا كثيرة ، وأحرز المسلمون بذلك انتصارا عظيما على عدوهم القوي في تجهيزاته ، الكثير في افراده « 1 » .
( 1 )
الهزيمة بعد الانتصار :
قد يتساءل سائل : لما ذا انتصر المسلمون أولا ؟
لقد انتصروا لأنهم كانوا يقاتلون ، ولا يحدوهم في ذلك شيء حتى لحظة الانتصار إلّا الرغبة في مرضاة اللّه ، ونشر عقيدة التوحيد ، وإزالة الموانع عن طريقها ، فلم يكن لهم أي دافع ماديّ يشدّهم إلى نفسه .
وقد يتساءل : ولما ذا انهزموا أخيرا ؟
لقد انهزموا لأنّ أهداف أكثر المسلمين ونواياهم قد تغيّرت بعد تحقيق الانتصار ، فقد توجهت أنظارهم إلى الغنائم التي تركها قريش في أرض المعركة ، وفروا منهزمين . لقد خولط اخلاص عدد كبير من المسلمين ، ونسوا على أثره أوامر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتعاليمه ، فغفلوا عن ظروف الحرب .
وإليك فيما يأتي تفصيل الحادث :
( 2 ) لقد ذكرنا عند بيان الأوضاع الجغرافية لمنطقة أحد أنه كان في « جبل أحد » شعب ( ثغرة ) وقد كلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسين رجلا من الرماة بمراقبة ذلك الشعب ، وحماية ظهر الجيش الاسلامي ، وأمّر عليهم « عبد اللّه بن جبير » ، وكان قد أمر قائدهم بأن ينضحوا الخيل ويدفعوها عن المسلمين بالنبل ويمنعوا عناصر العدوّ من التسلّل من خلالها ولا يغادروا ذلك المكان انتصر المسلمون أو انهزموا ، غلبوا أو غلبوا .
وفعل الرماة ذلك فقد كانوا في أثناء المعركة يحمون ظهور المسلمين ، ويرشقون خيل المشركين بالنبل فتولّى هاربة ، حتى إذا ظفر النبيّ وأصحابه ، وانكشف المشركون منهزمين ، لا يلوون على شيء ، وقد تركوا على أرض المعركة
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 68 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 194 .