وهل يقصر امتداح النبيّ عليّا بقدم إسلامه ؟ ! حتّى يتفلسف في سرّه ويكون ذلك إرضاء لابنته ، على أنّ امتداحه بذلك لو كان لتلك المزعمة لكان يقتصر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قوله لفاطمة في ذلك وكان يتأتّى الغرض به ، فلما ذا كان يأخذ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد عليّ في الملأ الصحابي تارة ويقول : إنّ هذا أوّل من آمن بي ، وهذا أوّل من يصافحني يوم القيامة ؟ ولما ذا كان يخاطب أصحابه أخرى بقوله : أوّلكم واردا عليّ الحوض أوّلكم اسلاما عليّ بن أبي طالب ؟ !
وكيف خفي هذا السرّ المختلق على الصحابة الحضور والتابعين لهم باحسان فطفقوا يمدحونه عليه السلام بهذه الإثارة كما يروى عن سلمان الفارسي ، أنس بن مالك ، زيد بن أرقم ، عبد اللّه بن عبّاس ، عبد اللّه بن حجل ، هاشم بن عتبة ، مالك الأشتر ، عبد اللّه بن هاشم ، محمد بن أبي بكر ، عمرو بن الحمق ، أبو عمرة عديّ بن حاتم ، أبو رافع ، بريدة ، جندب بن زهير ، أمّ الخير بنت الحريش .
وهل القول بقلّة التفات النبيّ إلى عليّ يساعده القرآن الناطق بأنّه نفس النبيّ الطاهر ؟ ! أو جعل مودّته أجر رسالته ؟ !
أو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث الطير المشويّ الصحيح المرويّ في الصحاح والمسانيد : اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك ليأكل معي ؟ !
أو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعائشة : إنّ عليّا أحبّ الرجال إليّ ، وأكرمهم عليّ ، فاعرفي له حقّه وأكرمي مثواه ؟ ! « 1 »
أو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أحبّ الناس إليّ من الرجال عليّ ؟ ! « 2 »
أو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عليّ خير من أتركه بعدي ؟ ! « 3 »
أو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خير رجالكم عليّ بن أبي طالب ، وخير
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ الخجندي كما في الرياض : ج 2 ص 161 ، وذخائر العقبى : ص 62 .
( 2 ) وفي لفظ : أحب أهلي ، من حديث اسامة .
( 3 ) مواقف الإيجي : ج 3 ص 276 ، مجمع الزوائد : ج 9 ص 113 .