الروم وتفوّقها على إيران شاهدا على قدرتها العسكرية ، وتفوّقها النظامي ، بل يرون أن هزيمة إيران كانت بسبب الفوضى التي كان سائدة آنذاك في جهاز الحكم الإيراني .
إن هاتين الدولتين اللتين كانتا تتربّعان على عرش السيادة والسياسة العالمية في مطلع ظهور الإسلام كانتا تعيشان حالة سيئة من الفوضى ، والهرج والمرج ، ومن البديهيّ أنّ مثل هذه الأوضاع كان من شأنها أن توجد حالة من التهيّؤ الكبير والظمأ الشديد إلى دين صحيح يضع حدّا ونهاية لتلك الحالة ، ويعيد تنظيم حياتهم .
( 1 )
ظاهرة الجدل العقيم في المجتمع الرومي :
المتعارف أن يعمد جماعة من البطّالين والفسقة إلى طرح سلسلة من القضايا والمسائل الخاوية والنقاش حولها بهدف التوصّل إلى أغراض فاسدة ، فيستهلكون بذلك أوقات الناس ، ويهدرون أعمارهم على منحر الجدل العقيم .
وهي حالة لها مصاديق كثيرة وشواهد عديدة في كثير من بلاد المشرق ، ولسنا بصدد التوسّع فيه فعلا .
وقد كانت « الروم » تعاني يومئذ من مثل هذه الحالة أكثر من اي مكان آخر .
فقد كان ملوك الروم ورجال الحكم والسياسة تبعا لمذاهب دينية كنسيّة - يعتقدون بأن المسيح ذو طبيعتين ومشيئتين ، ولكن طائفة أخرى من النصارى وهم « اليعقوبية » كانوا يقولون بأنه : ذو طبيعة ومشيئة واحدة .
وقد وجهت هذه المسألة الباطلة نفسها ، والجدل الواهي حولها ضربة شديدة إلى وحدة الروم ومن ثم استقلالها ، وأحدثت في صفوفها انشقاقا عميقا حيث كانت السلطات الحاكمة تضطر إلى الدفاع عن معتقداتها ، ولذلك كانت تضطهد معارضيها ، وتلاحقهم وهذا الاضطهاد والضغط الروحيّ سبّب في لجوء البعض إلى الدولة الإيرانية ، كما كان هؤلاء هم الذين تركوا المقاومة عند