( 1 ) ولقد بلغ انس العرب الجاهلية بالقتال وسفك الدماء أن جعلوا القتل والسفك للدماء من مفاخر الرجال ! !
ويبدو ذلك جليا لمن يقرأ قصائدهم الملحمية التي تفوح منها رائحة الدم ، ويخيّم عليها شبح الموت ، تلك القصائد التي يمدح فيها الشاعر نفسه أو قبيلته بما أراقوه من دماء ! ! ، وما ازهقوه من أرواح وما سبوه من نساء ! ! ، وأيتموه من أطفال ! !
ونجد في البيت الشعريّ التالي مدى انزعاج الشاعر العربيّ الجاهلي لما أصاب قبيلته من نكسة وذل وهزيمة في ميدان القتال ، إذ يقول :
فليت لي بهمو قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة ركبانا وفرسانا
ويصف القرآن الكريم هذه الحالة بقوله :
« وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها »
« 1 » .
( 2 )
الاخلاق العامة في المجتمع الجاهلي العربي :
ومهما يكن من امر فان عوامل مختلفة كالجهل وضيق ذات اليد ، وجشوبة العيش ، وعدم وجود قانون صحيح يحكم الحياة الاجتماعية ، وحالة البداوة الموجبة للتوحش ، والكسل والبطالة وغير ذلك من الرذائل الأخلاقية كانت قد حوّلت جوّ الجزيرة العربية إلى جوّ فاسد قاتم ، حتى أن أمورا يندى لها الجبين قد اخذت طريقها إلى حياة تلك الجماعة وراحت تتخذ شيئا فشيئا صفة العادات المتعارفة ! !
لقد كانت الغارات وعمليات النهب ، والقمار ، والربا ، والأسر ، والسبي من الأعمال والممارسات الرائجة في حياة العرب الجاهلية ، وكان شرب الخمر ومعاقرتها بلا حدود هو الآخر من الأعمال القبيحة الشائعة لديهم ، ولقد ترسّخت هذه العادة القبيحة في حياتهم إلى درجة انها صارت جزء من طبيعتهم ، وحتى أن
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .