خطبته الشهيرة في ( حجة الوداع ) بالمرأة ، ويؤكد على ذلك أشد تأكيد انه يقول صلّى اللّه عليه وآله :
« أيها النّاس إنّ لنسائكم عليكم حقا ، ولكم عليهنّ حقا . . . فاتقوا اللّه في النّساء واستوصوا بهنّ خيرا ، فانهنّ عندكم عبوان . . . أطعموهنّ ممّا تأكلون ، وألبسوهنّ ممّا تلبسون » « 1 » .
( 1 )
العرب والرّوح القتالية :
من الناحية النفسية يمكن القول بان عرب الجاهلية كانوا النموذج الكامل للإنسان الحريص ، الموصوف بالطمع الشديد ، الفويّ التعلق بالماديات .
لقد كانوا ينظرون إلى كل شيء من زاوية منافعه ومردوداته المادية ، كما أنهم كانوا دائما يرون لأنفسهم فضيلة وميزة على الآخرين .
كانوا يحبّون الحرية حبا شديدا ، ولذلك كانوا يكرهون كل شيء يقيّد حريتهم .
( 2 ) يقول ابن خالدون عنهم : « إنهم ( اي العرب الجاهلية ) بطبيعة التوحّش الذي فيهم أهل انتهاب وعيث ، ينتهبون ما قدروا عليه . . . وكان ذلك عندهم ملذوذا لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم ، وعدم الانقياد للسياسة وهذه الطبيعة منافية للعمران ومناقضة له » .
ويضيف قائلا : « فطبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس ، وان رزقهم في ظلال رماحهم وليس عندهم في أخذ أموال الناس حدّ ينتهون إليه ، بل كلما امتدت أعينهم إلى مال أو متاع أو ماعون انتهبوه » « 2 » .
لقد كانت الإغارة وكان النهب والقتال من العادات المستحكمة عند القوم ، ومن الطبائع الثانوية في نفوسهم ، وقد بلغ ولعهم وشغفهم بكل ذلك ونروعهم
هامش
( 1 ) وردت هذه العبارات في مصادر مختلفة مع شيء طفيف من الاختلاف ، راجع تحف العقول :
ص 33 و 34 .
( 2 ) مقدّمة ابن خالدون : ص 149 .