عليه السلام يثب في وجوههم وهو يكشف عن نفسه برد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأخضر ، وقال لهم في منتهى الطمأنينة والشجاعة : ما شأنكم ؟ وما ذا تريدون ؟ ؟
فقالوا له بغضب : أين محمّد ؟
فقال عليه السلام : أجعلتموني عليه رقيبا ؟ !
( 1 ) فغضب القوم غضبا شديدا ، وكاد الغيظ يخنقهم ، فقد ندموا على انتظارهم انفجار الصبح وحمّلوا أبا لهب الذي منعهم من تنفيذ الهجوم على النبيّ في منتصف الليل فشل الخطة وتفويت الفرصة ، فاقبلوا عليه يلومونه ويوبخونه ! !
أجل لقد انزعجت قريش بشدة لفشل هذه المؤامرة ، ووجدوا أنفسهم أمام هزيمة نكراء بدّدت كلّ أحلامهم ، وحيث أنهم كانوا يتصوّرون بأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يستطيع الخروج عن حدود مكة في مثل تلك المدة القصيرة فهو إما مختبئ في مكة ، أو أنه لا يزال في طريق المدينة ، لذلك أقدموا فورا على العمل على ترتيب أمر ملاحقته والقبض عليه .
( 2 )
النبيّ في غار ثور :
ان ما هو مسلّم به هو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمضى هو وأبو بكر ليلة الهجرة وليلتين أخريين بعدها في غار ثور الذي يقع في جنوب مكة في النقطة المحاذية للمدينة المنورة « 1 » .
وليس من الواضح كيف تمت هذه المصاحبة والمرافقة ولما ذا ، فان هذه المسألة من القضايا التاريخية الغامضة .
فان البعض يعتقد بان هذه المصاحبة كانت بالصدفة ، فقد رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر في الطريق ، فاصطحبه معه إلى غار ثور .
هامش
( 1 ) حيث إن الطريق المؤدي إلى المدينة تقع في شمال مكة ، فاختبأ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في منطقة مقابلة أي في أسفل مكة ، ليعمي بذلك على قريش فلا يتبعوا أثره .