عقوبته ، بل والافراج عنه نهائيا .
وإما أن يفقد هذا الشاب المجاهد الشجاع البريء حياته تحت سياط تلك السلطات الجائرة الحاكمة زورا وقهرا على أرض الحجار « 1 » « 2 »
( 1 ) لقد سقطت مؤامرة الحصار الاقتصادي ضدّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين بفعل إقدام ثلة من ذوي المروءة وأيضا بفضل صمود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه وثباتهم العظيم . وخرج النبيّ وأنصاره من « شعب أبي طالب » بعد ثلاث سنوات من النفي والعذاب وعادوا إلى منازلهم ظافرين مرفوعي الرؤوس .
وعاد التعامل الاقتصادي مع المسلمين إلى ما كان عليه قبل الحصار ، وكانت أوضاع المسلمين تسير نحو الانتعاش والانفراج شيئا فشيئا ، وإذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يفاجأ بحادث مؤلم مرّ ذلك هو وفاة شخصية كبرى أحدث فقدانها أثرا سيّئا في نفوس المسلمين وبخاصة المستضعفين منهم .
ولقد كان هذا الأثر عظيما جدا بحيث لا يمكن قياسه بشيء بالنظر إلى تلك الظروف الحساسة ، وذلك لأن نمو أية عقيدة وفكرة إنما يكون في ظل عاملين أساسيّين : أحدهما : حرية التعبير ، والآخر : القوة الدفاعية التي تحمي أصحاب تلك العقيدة والفكرة ضدّ حملات الخصوم التي لا ترحم .
ولقد كان المسلمون - آنذاك - يتمتعون بحرية البيان والتعبير ، ولكنهم افتقدوا - بسبب الحادث المفاجئ المذكور العامل الجوهري والمصيري الثاني يعني :
حامي الاسلام والمدافع الوحيد عنه الذي وافته المنية في تلك الأيام الحساسة
هامش
( 1 ) لقد سمّيت أراضي « الحجاز » و « نجد » و « تهامة » باسم عائلة واحدة هي آل سعود ، وأخيرا حملت هذه المنطقة التي كانت تعرف وحتى إلى ما يقرب من قرنين بأرض الحجاز اسم المملكة العربية السعودية . يا له من استئثار وجرأة على المقدسات ! !
( 2 ) وأخيرا نجا هذا الشاب المؤمن والمجاهد الحرّ بفضل جهود علماء الشيعة ومفكّريهم المتضافرة والواسعة النطاق وأخلي سبيله وقد زار - للأعراب عن شكره - مدينة قم المقدّسة وقد التقينا به أيضا كما زار أماكن أخرى لنفس الغرض .