( 1 ) ولكن القرآن الكريم يردّ على هذه المزعمة الواهية بقوله :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
« 1 » .
ان القرآن الكريم يشجب في هذه الآيات المنتظمة انتظاما رائعا وبديعا هذه المزعمة ( أي مقولة أن القرآن وليد الخيال لدى محمّد ) ، ويردّ الأمر إلى الوحي الإلهي ، والتوجيه الربانيّ العلويّ .
إن نظرية الوحي النفسيّ وتجلّي الشخصية الباطنية التي طلع بها الماديون في عصرنا ما هي في الحقيقة إلّا غطاء لمزعمة المشركين وتهمة الجنون ، والخيال التي سبق أن رمى بها أعداء الرسالة الاسلامية ومعارضوها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلك التهمة التي يذكرها القرآن الكريم بقوله :
« وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ »
« 2 » .
( 2 ) وهي تهمة كان يوجهها المعارضون دائما إلى المصلحين وأصحاب الرسالات « 3 » وقد اتخذت هذه التهمة صبغة علمية جديدة ، وتبلورت في نظرية :
« الوحي النفسيّ ، وتجلّي الشخصيّة الباطنية » . ان القرآن الكريم يرد على هذه المزاعم والتصورات الباطلة حول عمليّة الوحي ومسألة النبوّة ويرد على نسبة الكهانة وما شابه ذلك كالخبر المنقول عن أهل السير بمحاولة القاء النبي نفسه من شاهق في بداية الوحي الذي يشبه نسبة الجنون إليه صلّى اللّه عليه وآله ، إذ يقول تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ . مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ . وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ .
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ . فَأَيْنَ
هامش
( 1 ) النجم : 1 - 5 .
( 2 ) الحجر : 6 ، وأيضا راجع الآيات التالية : سبأ : 8 ، الصافّات : 36 ، الدخان : 14 ، الطور : 29 ، القلم : 2 ، التكوير : 22 .
( 3 ) إذ يقول القرآن في هذا الصدد : « كذلك ما أتى الّذين من قبلهم من رسول إلّا قالوا ساحر أو مجنون . أتواصوا به بل هم قوم طاغون » ( الذاريات : 52 و 53 ) .