ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم . فينصبني للناس بغدير خمّ « 1 » ثم خطب وقال :
أيّها الناس إنّ اللّه أرسلني برسالة ضاق بها صدري « 2 » وظننت أنّ الناس مكذّبي فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني ! ! ! ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة ثم خطب فقال : أيها الناس أتعلمون أنّ اللّه عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : قم يا علي . فقمت فقال : من كنت مولاه فعليّ هذا مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاده .
فقام سلمان فقال : يا رسول اللّه ولاء ولاءكما ذا ؟ فقال : ولاء كولايتي من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه . فأنزل اللّه تعالى ذكره :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
[ 3 / المائدة : 5 ] فكبّرا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : اللّه أكبر تمام نبوّتي وتمام دين اللّه ولاية علي بعدي .
فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول اللّه هؤلاء الآيات خاصّة في علي ؟ [ قال ] بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة . قالا : يا رسول اللّه بيّنهم لنا . قال : علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي . ثم ابني الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليّ الحوض .
فقالوا كلّهم : اللهمّ نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء . وقال بعضهم : قد حفظنا جلّ ما قلت [ و ] لم نحفظه كلّه ، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا .
فقال علي عليه السلام : صدقتم ليس كلّ الناس يستوون في الحفظ ، أنشد اللّه عزّ وجلّ من حفظ ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قام فأخبر به .
فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب ، وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار فقالوا :
نشهد لقد حفظنا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول : [ يا ] أيها الناس إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أنصب لكم إمامكم
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة السيد علي نقي ، وفي نسخة طهران : « فنصبي . . . » .
( 2 ) من قوله : « ثم خطب - إلى قوله : - صدري » . قد سقط عن مخطوطة طهران .