وقد أطلق هذا الاسم عليها في أكثر الكتب التي تحدّثت عنها .
ولا شكّ أنّ هذا الاسم لم يكن يطلق إلّا على المكان المستقلّ والمسكون والواسع ، فإنّ البقعة الصغيرة من الأرض لا تسمّى بذلك .
وقد سمّيت الكوفة والبصرة بالبلدين ، على سعتهما وكثرة ضياعهما حتّى أنّ أحدهما كان يسمّى بالعراق .
وقد سمّى اللّه تعالى مكّة بذلك ، قال تعالى :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
« 1 » ، وقال تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
« 2 » في الوقت الذي كانت تعدّ مكّة أمّ القرى ، والمركز المهمّ في الجزيرة العربية .
( الثاني ) : ما ورد في بعض المصادر التعبير عنها بأنّها : قرية ، وقرى .
أ - ففي التفسير الكبير للفخر الرازي ، قال في ذيل قوله تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ . . .
قال : . . . إنّ هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير ، لأنّهم أوجفوا عليهم بالخيل والركاب ، وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون ، بل - نزلت - في فدك ، وذلك لأنّ أهل فدك انجلوا عنها ، فصارت تلك القرى والأموال في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غير حرب . . . « 3 » .
ب - وروى البلاذري عن الزهري ، في تفسير قوله تعالى :
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
قال : هذه قرى عربية : فدك . . . « 4 » .
ج - وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان : فدك قرية بالحجاز . . . « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة التين : 3 .
( 2 ) سورة البلد : 1 .
( 3 ) التفسير الكبير : 29 / 284 .
( 4 ) فتوح البلدان : 1 / 36 ، ومثله في سنن النسائي : 7 / 136 ، معجم ما استعجم : 3 / 930 .
( 5 ) معجم البلدان : 4 / 238 .