من شايعهم ورضي بفعلهم ! !
ولئن نال التزوير ، والتحريف ، كثيرا من الحقائق والظلامات ! فإنّ خفاء قبرها ، الدالّ على غضبها وسخطها على قوم أبيها ، لا يمكن تزويره ولا تبريره ، بل ولا إنكاره مهما سعى الظالمون المحرّفون !
فخفاء قبرها ، أصبح مدعاة لإثارة حفيظة الأجيال ، وباعثا على التعجّب والسؤال ، وسببا لمراجعة التاريخ والحوادث ، وما جرى على حبيبة الرسول من الظلم والأذى ، ليقف المسلمون على ظلامتها ، وما ارتكبه القوم في حقّها ، من غصب تراثها ، وهتك حرمتها .
والحاصل : إنّها عليها السّلام أرادت بذلك : أن تتحقّق الأجيال في سببه ودواعيه ، إذا قصدوا زيارتها ، فلم يجدوا قبرها ، ليعلموا أنّها قضت غضبى على قوم أبيها ، ساخطة على هذه الأمّة .
قال بعض المفكّرين : وعلى ذكر دفنها سرّا في الليل ، فقد سافرت خلال سنوات البحث إلى المدينة المنوّرة ، لأطّلع بنفسي على بعض الحقائق ، واكتشفت :
أوّلا : أنّ قبر الزهراء عليها السّلام مجهول ، لا يعرفه أحد ، فمن قائل : بأنّه في الحجرة النبوية ، ومن قائل : بأنّه في بيتها مقابل الحجرة النبوية ، وثالث يقول : إنّه في البقيع وسط قبور أهل البيت ، بدون تحديد .
هذه الحقيقة الأولى التي استنتجتها منها بأنّها أرادت بهذا أن يتساءل عبر الأجيال عن السبب الذي دعاها أن تطلب من زوجها أن يدفنها في الليل سرّا ، ولا يحضر جنازتها منهم أحد !
وبذلك يمكن لأيّ مسلم أن يصل إلى بعض الحقائق المثيرة من خلال مراجعة التأريخ .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 643
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٦٤٣