خلافته . . . « 1 » .
ولا شكّ أنّ هذا التقسيم لا يتمّ إلّا إذا كانت فدك قابلة لذلك ، وكون كلّ قسم منها يصلح لأن يعطى إلى أمير من أمراء الثراء والدخل العريض .
وهذا يدلّ بوضوح على مدى الثروة المجتناة من تلك الأرض ( فدك ) ، بحيث إنّها كانت تصلح لأن توزّع على أمراء ثلاثة من أصحاب الثروة والأموال الطائلة .
( الثامن ) : ولا يخفى أنّها بلغت في زمان كانت تقدّر نخيلها بمثل ما في الكوفة من النخيل والزرع .
فقد روى ابن أبي الحديد كلاما كان بينه وبين رجل من الإمامية - في القرن السادس الهجري - قال :
وقلت لمتكلّم من متكلّمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل : وهل كانت فدك إلّا نخلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير ؟ !
فقال لي : ليس الأمر كذلك ، بل كانت جليلة ، وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل . . . « 2 » .
وإذا كان نخلها بهذا الحدّ فناهيك عن دخلها وواردها .
ولا يخفى أنّ الكوفة عرفت بأرض السواد ، وإنّما سمّيت بذلك لكثرة ما فيها من الزرع والنخيل والخضارة والأشجار ، والعرب تسمّي الأخضر أسود ، ولعلّه لأنّ الناظر إلى الخضارة من البعد يراه سوادا .
قال الحموي : ولأنّه - أي السواد - حيث تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر ، كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت الزروع والأشجار ، فيسمّونه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 216 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 236 .