اشراق الأرض شرقا وغربا بأنوار فضله .
فهم يستضيؤون بأنواره ، ويثابرون « 1 » على اقتفاء آثاره ، ويغترفون من بحار علومه ، ويهتدون حين يتيهون بنجومه .
ويسهر بجميل ذكره كل سامر « 2 » وحاد « 3 » ، ويشهد له بالفضل فضلا عن الأصدقاء كل معاذ ، يقوله بالفضل من لا يوده ، ويقضى له بالسعد من لا ينجم .
بل العلم أمسى يباهي بمكانه ، ويزداد علوا بعلو شأنه ، ولولاه لصارت أعلام العلوم طامسة « 4 » ، ومنار الفضل والهدى دارسة ، وجبال الدين مبتوتة منجذمة وحبال « 5 » اليقين مفتوتة منهدمة ، وطلال الضلال متفية وارفة ، ودموع الحق منحدرة ذارفة ، ولكن اللّه حكم مقدوره ، وأبى الا أن يتم نوره .
ومن العلوم التي كانت قد أذنت بالوداع ، وأشرفت على النفاد والضياع ، علم أنساب السادة العلوية ، والعترة الطاهرة النبوية ، فاحسانه لهذا الشأن ، ونظره إلى أهله بالاحسان ، قد أحيى معالمه ومناره ، وأبدى بعد الاندراس آثاره .
فأسس معالي اشارته أساسا يبنى عليه ، وفي تصحيح أنسابهم يرجع إليه ، فأصبح أمر نسبهم بيمن همته ظاهرا ، ونور شرف حسبهم مضيئا باهرا ، كما أن دين اللّه منه في أبهى جمال ، وأو في كمال ، فجزاه اللّه عن رضا دينه وذرية نبيه وأمينه بأفضل ما يجزئ به المحسنين ، آمين رب العالمين .
ثم اني رأيت في تسمية هذا الكتاب أن أنسبه إلى لقبه العالي أشرف الألقاب
هامش
( 1 ) المثابرة على الشيء : المواظبة عليه - الصحاح .
( 2 ) السمر : المسامرة ، وهو الحديث بالليل .
( 3 ) المحادة : المخالفة .
( 4 ) في هامش ( ن ) : مبثوثة - ظ .
( 5 ) كذا في ( ن ) وفي ( م ) : جبال .