أبي بكر ، وصدرا من خلافة عمر ) « 1 » فمن كره بعد ذلك ما أحبّ اللّه تعالى ورسوله فقد حبط عمله ، وهو في الآخرة من الخاسرين ، قال اللّه تعالى :
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ )
« 2 » .
فوجب بهذا : الرضا بأمر اللّه ، وحكم رسول اللّه ، ورفع الحرج لقوله تعالى :
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
« 3 » ، فأيّ بيان أوضح من هذا البيان ؟ وأيّ حجّة ألزم من هذه الحجّة لولا عمى القلوب وعدم البصائر ؟ !
والعجب روايتهم عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « اختلاف أمّتي رحمة » ، واللّه تعالى يقول :
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
« 4 » ، وقال تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ )
« 5 » ، وقال سبحانه :
( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )
« 6 » ، وقال سبحانه :
( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )
« 7 » .
فسبحان اللّه وتعالى ، كيف يكون الاختلاف رحمة وقد قتل فيه يوم الجمل
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من « س » .
( 2 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) : 9 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 65 .
( 4 ) آل عمران ( 3 ) : 105 .
( 5 ) الأنعام ( 6 ) : 159 .
( 6 ) النساء ( 4 ) : 82 .
( 7 ) الشورى ( 42 ) : 13 .