قال : فالتفت إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له : ما تقول فيما أجابوا فيه ؟
فقال : قد تكلّم هؤلاء الفقهاء والقاضي بما سمع أمير المؤمنين .
قال : وأخبرني بما عندك .
قال عليه السلام : إنّهم قد أضلّوا فيما أفتوا به ، والّذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الّذين قطعوا الطريق .
فإن كانوا أخافوا المسلمين فقط ولم يقتلوا أحدا ، ولم يأخذوا مالا ، أمر بإيداعهم الحبس ، فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل ؛
وإن كانوا أخافوا السبيل ، وقتلوا النفس ، وأخذوا المال ، أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وصلبهم بعد ذلك .
قال : فكتب إلى العامل بأن يمثّل ذلك فيهم . « 1 »
2 - ومنه : عن زرقان صاحب ابن أبي دواد وصديقه بشدّة ، قال :
رجع ابن أبي دواد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتمّ ، فقلت له في ذلك ؛
فقال : وددت اليوم أنّي قد متّ منذ عشرين سنة ! قال : قلت له : ولم ذاك ؟
قال : لما كان من هذا الأسود ! أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام اليوم بين يدي أمير المؤمنين .
قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟
قال : إنّ سارقا أقرّ على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد أحضر محمّد بن عليّ عليهما السلام فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت : من الكرسوع .
قال : وما الحجّة في ذلك ؟
قال : قلت : لأنّ اليد هي الأصابع ، والكفّ إلى الكرسوع ، لقول اللّه في التيمّم :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ *
« 2 » واتّفق معي بذلك قوم .
هامش
( 1 ) - 1 / 314 ح 91 ، عنه البحار : 79 / 197 ح 13 ، والوسائل : 18 / 535 ح 8 ، وحلية الأبرار : 2 / 418 .
تقدّم ص 505 ح 1 ( قطعة منه ) .
( 2 ) - المائدة : 6 ، النساء : 43 .