قلت له : جعلت فداك كيف صارت عدّة المطلّقة ثلاث حيض ، أو ثلاثة أشهر ، وصارت عدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ؟
فقال : أمّا عدّة المطلّقة ثلاثة قروء « 1 » ، فلاستبراء الرّحم من الولد ؛
وأمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ شرط للنّساء شرطا ، وشرط عليهنّ شرطا ، فلم يجئ « 2 » بهنّ فيما شرط لهنّ ، ولم يجر فيما اشترط عليهنّ :
شرط لهنّ في الإيلاء « 3 » أربعة أشهر إذ يقول اللّه عزّ وجلّ :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
« 4 » فلم يجوّز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك وتعالى أنّه غاية صبر المرأة من الرّجل ؛
هامش
( 1 ) - القرء : عند أهل الحجاز : الطهر ، وعند أهل العراق : الحيض .
قيل : وكلّ أصاب ، لأنّ القرء خروج من شيء إلى شيء ، فخرجت المرأة من الحيض إلى الطهر ، ومن الطهر إلى الحيض ، وقال غيرهم : القرء : الوقت .
( 2 ) - كذا ، وفي باقي الموارد هكذا « لم يحابهنّ » « لم يحلّهنّ » « لم يجر » - علما بأن « جأى » لم يتعدّ بالباء ، وبأنّ اللّه خصّ النساء بعدم التربّص في أكثر من أربعة أشهر - إذا فاللفظ مردّد والمراد واضح بقرينة قوله عليه السلام في صدر الحديث : شرط لهنّ في حياته وشرط عليهنّ بعد وفاة الزوج ؛ وفي ذيله : فأخذ منها عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه .
فالإمام عليه السلام في تفسيره لمفهوم حدّ الآيتين ، جمع بينهما في حقّي الرجل والمرأة بأن خصّ المولى بالتربّص في أربعة أشهر ، وحابى بهنّ وخصّهنّ بعدم التربّص بالأكثر مثلما حابى وخصّ الرجل في عدّة وفاته ، فعلى ذلك لم يجر بأيّهما ، ولم يحبسهنّ بالإمساك والتربّص ، ولم يحلّهنّ بلا عهد ولا ميثاق كما كانت المرأة محرمة فأحلّت نفسها حلّا - بالفتح لا بالكسر - ؛
فهذا هو حكم اللّه في الآيتين ، وانظر إلى قوله تعالى :فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، وقوله :فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِأي لا أيم ، ولا ذات بعل .
( 3 ) - آلى يولي إيلاء : إذا حلف مطلقا ، وشرعا هو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة المدخول بها أبدا أو مطلقا ، والفرق بين الإيلاء واليمين ، أنّ الإيلاء لا بدّ وأن يكون فيه ضرر على الزوجة ، ولا ينعقد بدونه فيكون يمينا ، وينعقد في كلّ موضع ينعقد فيه اليمين . مجمع البحرين : 1 / 463 .
( 4 ) - البقرة : 226 . تقدّمت الإشارة للحديث في باب ما ورد عنه عليه السلام في سورة البقرة ص 167 .