اللّهمّ وقد غصّ أهل الحقّ بالريق ، وارتبك أهل الصدق في المضيق ، وأنت اللّهمّ بعبادك وذوي الرغبة إليك شفيق ، وبإجابة دعائهم وتعجيل الفرج عنهم حقيق .
اللّهمّ فصلّ على محمّد وآل محمّد وبادرنا منك بالعون الّذي لا خذلان بعده ، والنصر الّذي لا باطل يتكأّده « 1 » ، وأتح « 2 » لنا من لدنك متاحا فيّاحا « 3 » ، يأمن فيه وليّك ، ويخيب فيه عدوّك ، وتقام فيه معالمك ، وتظهر فيه أوامرك ، وتنكفّ « 4 » فيه عوادي عداتك .
اللّهمّ بادرنا منك بدار الرّحمة ، وبادر أعدائك من بأسك بدار النقمة .
اللّهمّ أعنّا وأغثنا ، وارفع نقمتك عنّا ، وأحلّها بالقوم الظالمين » .
ودعا في قنوته :
« اللّهمّ أنت الأوّل بلا أوّليّة معدودة ، والآخر بلا آخريّة محدودة ، أنشأتنا لا لعلّة اقتسارا « 5 » ، واخترعتنا لا لحاجة اقتدارا ، وابتدعتنا بحكمتك اختيارا ، وبلوتنا بأمرك ونهيك اختبارا ، وأيّدتنا بالآلات ، ومنحتنا بالأدوات ، وكلّفتنا الطاقة ، وجشّمتنا « 6 » الطاعة ، فأمرت تخييرا ، ونهيت تحذيرا ، وخوّلت كثيرا ، وسألت يسيرا ، فعصي أمرك فحلمت ، وجهل قدرك فتكرّمت .
فأنت ربّ العزّة والبهاء ، والعظمة والكبرياء ، والإحسان والنّعماء ، والمنّ والآلاء ، والمنح والعطاء ، والإنجاز والوفاء ، لا تحيط القلوب لك بكنه « 7 » ، ولا تدرك الأوهام لك صفة ، ولا يشبهك شيء من خلقك ، ولا يمثّل بك شيء من صنعتك ، تباركت أن تحسّ أو تمسّ ، أو تدركك الحواسّ الخمس ، وأنّى يدرك مخلوق خالقه ، وتعاليت يا إلهي عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا « 8 » .
هامش
( 1 ) - تكأده الأمر : شقّ عليه وصعب .
( 2 ) - تاح له الشيء ، توحا : تهيّأ له ، قدر عليه .
( 3 ) - فاح فيحا : اتّسع .
( 4 ) - كفّ عن الأمر : انصرف وامتنع .
( 5 ) - اقتسره على الأمر : أكرهه عليه وقهره .
( 6 ) - جشّمه الأمر : كلّفه إيّاه .
( 7 ) - الكنه : جوهر الشيء وحقيقته ، وغايته ونهايته .
( 8 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإسراء : 43 :سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً.