وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
- إلى قوله -
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » ؛
يقول : أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيّكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتّى يبعث النبيّ الّذي يليه .
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
يقول : يعبدونني بإيمان لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله فمن قال غير ذلك
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
فقد مكّن ولاة الأمر بعد محمّد بالعلم ، ونحن هم ، فاسألونا فإن صدقناكم فأقرّوا ، وما أنتم بفاعلين ؛
أمّا علمنا فظاهر ، وأمّا إبّان أجلنا الّذي يظهر فيه الدين منّا حتّى لا يكون بين الناس اختلاف فإنّ له أجلا من ممرّ الليالي والأيّام ، إذا أتى ظهر ، وكان الأمر واحدا ؛
وأيم اللّه لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمّد صلّى اللّه عليه وآله علينا ، ولنشهد على شيعتنا ، ولتشهد شيعتنا على الناس ، أبى اللّه عزّ وجلّ أن يكون في حكمه اختلاف ، أو بين أهل علمه تناقض .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : فضل إيمان المؤمن بحمله
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
وبتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها ، كفضل الإنسان على البهائم ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا - لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنّه لا يتوب منهم - ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ، ولا أعلم أنّ في هذا الزّمان جهادا إلّا الحجّ والعمرة والجوار .
قال : وقال رجل لأبي جعفر عليه السلام : يا ابن رسول اللّه لا تغضب عليّ .
قال : لما ذا ؟ قال : لما أريد أن أسألك عنه .
قال : قل . قال : ولا تغضب ؟ قال : ولا أغضب .
قال : أرأيت قولك في ليلة القدر وتنزّل الملائكة والرّوح فيها إلى الأوصياء ، يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد علمه ؟
هامش
( 1 ) - النور : 55 . تقدّمت الإشارة إليها ص 176 .