فقال : يا عبد الرحمن ، قم إلى غسل مولاك ، فضعه على المغتسل ؛
وغسّله بثوبه كغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا فرغ صلّى وصلّيت معه عليه ، ثمّ قال لي : يا عبد الرحمن أعلم هذا الطاغي ما رأيت ، لئلا ينقص عليه شيئا ، ولن يستطيع ذلك .
ولم أزل بين يديّ سيّدي إلى أن انفجر عمود الصبح ؛
فإذا أنا بالمأمون قد أقبل في خلق كثير فمنعتني هيبته أن أبدأه بالكلام ، فقال :
يا عبد الرحمن بن يحيى ، ما أكذبكم ، ألستم تزعمون أنّه ما من إمام يمضي إلّا وولده القائم مكانه يلي أمره ؟
هذا عليّ بن موسى بخراسان ، ومحمّد ابنه بالمدينة .
قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، أمّا إذا ابتدأتني فاسمع ، أنّه لمّا كان أمس ، قال لي سيّدي كذا وكذا ، فو اللّه ما حضرت صلاة المغرب حتّى قضى فدنوت منه .
فإذا قائل من خلفي يقول : مه يا عبد الرحمن ، وحدّثته الحديث .
فقال : صفه لي ، فوصفته له بحليته ، ولباسه ، وأريته الحائط الّذي خرج منه ، فرمى بنفسه إلى الأرض ، وأقبل يخور « 1 » كما يخور الثور ، وهو يقول :
ويلك يا مأمون ما حالك ، وعلى ما أقدمت ! لعن اللّه فلانا وفلانا ، فإنّهما أشارا عليّ بما فعلت . « 2 »
2 - باب معجزته عليه السلام في طيّ الأرض له عند الحجّ
الأخبار : الأصحاب
1 - دلائل الإمامة : قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري : حدّثنا أبو عمر هلال ابن العلا الرقّي ، قال : حدّثنا هشام بن محمّد ، قال : قال محمّد بن العلا :
هامش
( 1 ) - الخور : صوت البقر .
( 2 ) - 208 .