3 - باب كيفية شهادته وتغسيله ودفنه عليه السلام
الأخبار : الأصحاب :
1 - عيون أخبار الرضا : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن خلف الطاطري ، عن هرثمة بن أعين ، قال : كنت ليلة بين يدي المأمون حتّى مضى من الليل أربع ساعات ، ثمّ أذن لي في الانصراف فانصرفت ، فلمّا مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب فأجابه بعض غلماني ، فقال له : قل لهرثمة أجب سيّدك .
قال : فقمت مسرعا وأخذت عليّ أثوابي وأسرعت إلى سيّدي الرضا عليه السلام ، فدخل الغلام بين يدي ودخلت وراءه ، فإذا أنا بسيّدي عليه السلام في صحن داره جالس ، فقال [ لي ] :
يا هرثمة . فقلت : لبّيك يا مولاي . فقال لي : اجلس ، فجلست .
فقال لي : اسمع وع يا هرثمة هذا أوان رحيلي إلى اللّه تعالى ولحوقي بجدّي وآبائي عليهم السلام ، وقد بلغ الكتاب أجله ، وقد عزم هذا الطاغية على سمّي في عنب ورمّان مفروك . فأمّا العنب ، فإنّه يغمس السلك في السمّ ويجذبه بالخيط في العنب .
وأمّا الرّمان ، فإنّه يطرح السمّ في كف بعض غلمانه ويفرك الرمّان بيده ، ليلطّخ حبّه في ذلك السمّ .
وإنّه سيدعوني في ذلك اليوم المقبل ، ويقرّب إليّ الرّمان والعنب ، ويسألني أكلهما ، فآكلهما ، ثمّ ينفذ الحكم ويحضر القضاء ، فإذا أنا متّ ، فسيقول :
« أنا اغسّله بيدي » فإذا قال ذلك ، فقل له عنّي بينك وبينه أنّه قال لي :
« لا تتعرّض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني ، فإنّك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما اخّر عنك ، وحلّ بك أليم ما تحذر » فإنّه سينتهي .
قال : فقلت : نعم يا سيّدي قال : فإذا خلّى بينك وبين غسلي ، فسيجلس في علوّ من أبنيته ، مشرفا على موضع غسلي لينظر ، فلا تتعرّض يا هرثمة لشيء من غسلي حتّى ترى فسطاطا أبيض قد ضرب في جانب الدار .
فإذا رأيت ذلك ، فاحملني في أثوابي التي أنا فيها ، فضعني من وراء الفسطاط