وكان الناس يقولون : واللّه إنّه أولى بالخلافة من المأمون ، فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه ، فيغتاظ من ذلك ويشتدّ حسده له .
وكان الرضا عليه السلام لا يحابي المأمون من حقّ ، وكان يجيبه بم يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ويحقده عليه ، ولا يظهره له ، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله ، فقتله بالسمّ . « 1 »
3 - ومنه : البيهقي ، عن الصوليّ ، عن القاسم بن إسماعيل ، قال : سمعت إبراهيم ابن العبّاس يقول :
لمّا عقد المأمون البيعة لعليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، قال له الرضا عليه السلام :
يا أمير المؤمنين ، إنّ النصح واجب لك ، والغشّ لا ينبغي لمؤمن ، إنّ العامّة تكره ما فعلت بي ، والخاصّة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل ، والرأي لك أن تبعدنا عنك ، حتّى يصلح لك أمرك .
قال إبراهيم : فكان واللّه قوله هذا السبب في الذي آل الأمر إليه . « 2 »
4 - عيون أخبار الرضا : الطالقاني ، عن الحسن بن علي بن زكريّا ، عن محمّد بن خليلان ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عتّاب بن أسيد ، قال : سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون : ولد الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام بالمدينة يوم الخميس - وساق الحديث كما مرّ في باب جمل أحواله من الولادة إلى الشهادة - إلى أن قال :
فأخذ المأمون له البيعة على الناس الخاصّ منهم والعام ، فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا عليه السلام فضل وعلم وحسن تدبير ، حسده على ذلك وحقد عليه ، حتّى ضاق صدره منه ، فغدر به ، فقتله بالسمّ ، ومضى إلى رضوان اللّه تعالى وكرامته . « 3 »
هامش
( 1 ) - 2 / 239 ح 3 ، عنه البحار : 49 / 290 ح 2 ، وإثبات الهداة : 6 / 92 ح 95 ، وحلية الأبرار : 2 / 358 .
( 2 ) - 2 / 145 ح 15 ، عنه البحار : 49 / 290 ح 3 . أورده في تذكرة الخواص : 364 باختلاف يسير .
وأخرجه في كشف الغمّة : 2 / 309 عن نثر الدر للآبي .
( 3 ) - تقدّم في ص 27 ح 2 ، وص 214 ح 1 ، وص 283 ح 4 ، وص 477 ح 3 .