2 - قرب الإسناد : الريّان ، قال : دخلت على العباسيّ يوما فطلب دواة وقرطاسا بالعجلة ، فقلت : مالك ؟ فقال : سمعت من الرضا عليه السلام أشياء أحتاج أن أكتبها لا أنساها . فكتبها ، فما كان بين هذا وبين أن جاءني بعد جمعة في وقت الحرّ وذلك بمرو ، فقلت : من أين جئت ؟ فقال : من عند هذا .
قلت : من عند المأمون ؟ قال : لا . قلت : من عند الفضل بن سهل ؟
قال : لا ، من عند هذا . فقلت : من تعني ؟ .
قال : من عند عليّ بن موسى عليهما السلام . فقلت : ويلك خذلت . أيش قصّتك ؟
فقال : دعني من هذا ، متى كان آباؤه يجلسون على الكراسيّ حتّى يبايع لهم بولاية العهد كما فعل هذا . فقلت : ويلك استغفر ربّك ، فقال : جاريتي فلانة أعلم منه ، ثمّ قال : لو قلت برأسي هكذا ، لقالت الشيعة برأسها .
فقلت : أنت رجل ملبوس عليك ، إنّ من عقيدة الشيعة أن لو رأوه صلوات اللّه عليه ، وعليه إزار مصبوغ وفي عنقه كبر « 1 » يضرب في هذا العسكر لقالوا : ما كان في وقت من الأوقات أطوع للّه عزّ وجلّ من هذا الوقت ، وما وسعه غير ذلك ، فسكت .
ثمّ كان يذكره عندي وقتا بعد وقت ، فدخلت على الرضا عليه السلام فقلت له :
إنّ العبّاسي يسمعني فيك ويذكرك ، وهو كثيرا ما ينام عندي ويقيل ، فترى أنّي آخذ بحلقه وأعصره حتّى يموت . ثمّ أقول : مات ميتة فجأة .
قال : فنفض يديه ثلاث مرّات ، فقال : لا يا ريّان ، لا يا ريّان . فقلت له :
إنّ الفضل بن سهل هو ذا يوجّهني إلى العراق في أمور له ، والعباسي خارج بعدي بأيّام إلى العراق ، فترى أن أقول لمواليك القميّين أن يخرج منه عشرون أو ثلاثون رجلا كأنّهم قاطعوا طريق أو صعاليك ، فإذا اجتاز بهم قتلوه ، فيقال : قتله الصعاليك ؟
فسكت فلم يقل لي « نعم » ، ولا « لا » .
هامش
( 1 ) - « كر » م ، الكرّ : قيد من ليف أو خوص .
« بيان : الكبر بالتحريك : الطبل » منه ره .