وقال اللّه تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
« 1 » .
وقال اللّه تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 2 » فقد فرضت عليكم المسألة والردّ إلينا ، ولم يفرض علينا الجواب .
قال اللّه عزّ وجلّ :
« فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ »
« 3 » يعني من اتّخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمّة الهدى » .
فكتبت إليه : « إنّه يعرض في قلبي ممّا يروي هؤلاء في أبيك » .
فكتب عليه السلام : « قال أبو جعفر عليه السلام : ما أحد أكذب على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله ممّن كذّبنا أهل البيت أو كذب علينا ، لأنّه إذا كذّبنا أو كذب علينا ، فقد كذّب اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّا إنّما نحدّث عن اللّه تبارك وتعالى وعن رسوله صلّى اللّه عليه وآله .
وقال أبو جعفر عليه السلام وأتاه رجل ، فقال : إنّكم أهل بيت الرحمة اختصّكم اللّه بها ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام - : نحن كذلك ، والحمد للّه لم ندخل أحدا في ضلالة ، ولم نخرجه عن هدى ، وإنّ الدنيا لا تذهب حتّى يبعث اللّه منّا أهل البيت رجلا يعمل بكتاب اللّه تعالى ، لا يرى منكرا إلّا أنكره » .
فكتبت إليه : « جعلت فداك ، إنّه لم يمنعني من التعزية لك بأبيك إلّا أنّه كان يعرض في قلبي ممّا يروي هؤلاء ، فأمّا الآن فقد علمت أن أباك عليه السلام قد مضى ، فآجرك اللّه في أعظم الرزيّة ، وهنّاك أفضل العطيّة ، فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله » ثمّ وصفت له حتّى انتهيت إليه .
فكتب عليه السلام : « قال أبو جعفر عليه السلام : لا يستكمل عبد الإيمان حتّى يعرف أنّه يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم في الحجّة والطاعة ، والحلال والحرام سواء ، ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) - النحل : 43 ، والأنبياء : 7 .
( 2 ) - التوبة : 122 .
( 3 ) - القصص : 50 .