« إنّي رجل من أهل الكوفة وأنا وأهل بيتي ندين اللّه تعالى بطاعتكم ، وقد أحببت لقاءك لأسألك عن ديني ، وأشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجّون بها عليّ فيك ، وهم الّذين يزعمون أنّ أباك عليه السلام حيّ في الدنيا ، لم يمت ميتتها « 1 » .
وممّا يحتجّون به أنّهم يقولون : إنّا سألناه عن أشياء ، فأجاب بخلاف ما جاء عن آبائه وأقربائه ، كذا وقد نفى التقيّة عن نفسه ، فعليه أن يخشى .
ثمّ أنّ صفوان لقيك ، فحكى لك بعض أقاويلهم الذي سألوك عنها ، فأقررت بذلك ولم تنفه عن نفسك ، ثمّ أجبته بخلاف ما أجبتهم ، وهو قول آبائك عليهم السلام ، وقد أحببت لقاءك لتخبرني لأيّ شيء أجبت صفوان بما أجبته وأجبت أولئك بخلافه ؟ فإنّ في ذلك حياة لي وللناس ، واللّه تبارك وتعالى يقول :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
« 2 » .
فكتب عليه السلام : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، قد وصل كتابك إليّ ، وفهمت ما ذكرت فيه من حبّك لقائي ، وما ترجو فيه ، ويجب عليك أن أشافهك في أشياء جاء بها قوم عنّي ، وزعمت أنّهم يحتجّون بحجج عليكم ، ويزعمون أنّي أجبتهم بخلاف ما جاء عن آبائي ، ولعمري ما يسمع الصمّ ، ولا يهدي العمي إلّا اللّه
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »
« 3 » ،
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
« 4 » .
قد قال أبو جعفر عليه السلام : « لو استطاع الناس لكانوا شيعتنا أجمعين ، ولكن اللّه تبارك وتعالى أخذ ميثاق شيعتنا يوم أخذ ميثاق النّبيّين » .
وقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا ، ومن إذا خفنا خاف ، وإذا أمنّا أمن ، فأولئك شيعتنا » .
هامش
( 1 ) - « مشّبها » م .
( 2 ) - المائدة : 32 .
( 3 ) - الأنعام : 125 .
( 4 ) - القصص : 56 .