فقال : فإنّ اللّه تعالى عرف سريرة عليّ عليه السلام ونيّته ، فأظهر ذلك في كتابه ، تعريفا لخلقه أمره .
فهل علمت أنّ اللّه تعالى وصف في شيء ممّا وصف في الجنّة ما في هذه السورة « قوارير من فضّة » ؟ قلت : لا . قال : فهذه فضيلة أخرى ، فكيف تكون القوارير من فضّة ؟
قلت : لا أدري .
قال : يريد كأنّها من صفائها من فضّة يرى داخلها كما يرى خارجها .
وهذا مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يا أنجشة « 1 » رويدا سوقك بالقوارير » وعنى به النساء كأنّهنّ القوارير رقّة .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا » أي : كأنّه بحر من كثرة جريه وعدوه .
وكقول اللّه تعالى :
« ويأتيه الموت من كلّ مكان وما هو بميّت ومن ورائه عذاب غليظ » « 2 » أي : كأنّه يأتيه الموت ، ولو أتاه من مكان واحد لمات .
ثمّ قال : يا أبا إسحاق ألست ممّن يشهد أنّ العشرة في الجنّة ؟ فقلت : بلى .
قال : أرأيت لو أنّ رجلا قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا ، أكان عندك كافرا ؟ قلت : لا .
قال : أفرأيت لو قال : ما أدري ، أهذه السورة قرآن أم لا ، أكان عندك كافرا ؟
قلت : بلى . قال : أرى فضل الرجل يتأكّد ، خبّرني يا أبا إسحاق عن حديث الطائر المشوي ، أصحيح عندك ؟ قلت : بلى .
هامش
( 1 ) - « يا إسحاق » ع ، ب ، م . وهو تصحيف ، وأنجشة هو عبد أسود كان حسن الصوت بالحداء ، فحدا بأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع فأسرعت الإبل ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « يا أنجشة رويدك ، رفقا بالقوارير » . راجع أسد الغابة : 1 / 121 في ترجمته حيث روى فيه هذا الحديث بطريقين . وراجع الإصابة : 1 / 80 .
( 2 ) - إبراهيم : 17 .