فتبسّم ، ثمّ قال : لا ، لعمري ولكنّه من دون خراسان تدرّجات « 1 » ، إنّ لنا هنا مكثا ، ولست ببارح حتّى يأتيني الموت ، ومنها المحشر لا محالة .
فقلت له : جعلت فداك وما علمك بذلك ؟ فقال : علمي بمكاني كعلمي بمكانك .
قلت : وأين مكاني أصلحك اللّه ؟ فقال : لقد بعدت الشقّة بيني وبينك ، أموت بالمشرق وتموت بالمغرب ، فقلت : صدقت ، واللّه ورسوله أعلم وآل محمّد .
فجهدت الجهد كلّه وأطمعته في الخلافة وما سواها ، فما أطمعني في نفسه . « 2 »
قد مضى في أبواب المعجزات . « 3 »
قدحات الكتب والتواريخ :
11 - إرشاد المفيد : ذكر جماعة من أصحاب الأخبار ورواة السير من أيّام الخلفاء :
إنّ المأمون لمّا أراد العقد للرضا عليه السلام وحدّث نفسه بذلك ، أحضر الفضل بن سهل وأعلمه بما قد عزم عليه من ذلك ، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ففعل ، واجتمعا بحضرته ، فجعل الحسن يعظّم ذلك عليه ويعرّفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه .
فقال له المأمون : إنّي عاهدت اللّه [ على ] أنّني إن ظفرت بالمخلوع ، أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض .
فلمّا رأى الفضل والحسن عزيمته على ذلك ، أمسكا عن معارضته ، فأرسلهما إلى الرضا فعرضا عليه ذلك ، فامتنع منه ، فلم يزالا به حتّى أجاب ، فرجعا إلى المأمون ، فعرّفاه إجابته ، فسرّ بذلك ، وجلس للخاصّة في يوم خميس ، وخرج الفضل بن سهل وأعلم الناس برأي المأمون في عليّ بن موسى عليهما السلام وأنّه قد ولّاه عهده ، وسمّاه الرضا ، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس [ الآخر ] على أن يأخذوا رزق سنة .
هامش
( 1 ) - « بيان : لعلّ التدرّجات من قولهم : أدرجته في أكفانه » منه ره .
( 2 ) - 48 ، عنه البحار : 49 / 145 ح 22 ، وإثبات الهداة : 6 / 119 ح 121 .
( 3 ) - في ص 110 ح 79 عن مناقب ابن شهرآشوب .