قال الصوليّ : وجدت هذه الأبيات بخطّ أبي على ظهر دفتر له ، يقول فيه :
أنشدني أخي لعمّه في « عليّ » يعني الرضا عليه السلام ، تعليق متوّق « 1 » ، فنظرت فإذا قسيمه في القعدد المأمون ، لأنّ عبد المطّلب هو الثامن من آبائهما جميعا .
و « تكتم » من أسماء نساء العرب ، قد جاءت في الأشعار كثيرا ، منها في قولهم :
طاف الخيالان فهاجا سقما * خيال تكنى وخيال تكتما « 2 »
هامش
( 1 ) - « قوله : تعليق متوّق ، من التوقّي ، أي وجدت في تلك الورقة تعليقا أي حاشية علّقها عليها مغشوشة ، لم يوضّحها تقيّة ، ففسّر فيها « قسيمه » في القعدد بالمأمون . والأصوب فقسيمه كما في بعض النسخ ، وعلى ما في أكثر النسخ الحمل على المجاز » منه ره .
أقول : قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : 2 / 170 قوله : « تعليق متوّق » أي أنّه كتب هذه الأبيات وعلّقها على ظهر الدفتر ، تعليق متوّق خائف حيث قال : أنشدني أخي لعمّه في عليّ ، فلم يصرّح باسم أخيه ولا باسم عمّ أخيه ، ولم يبيّن الممدوح من هو من العليّين ؟ لأنّ قوله :
« يعني الرضا » عليه السلام ، من كلام أبي بكر لا أبيه . ويمكن أن يكون أراد أنّ إبراهيم كتب الأبيات وعلّقها تعليق متوّق خائف فكنّى فيها ، ولم يصرّح ، فقال :كفى بفعال امرئ عالم * على أصله عادلا شاهداأي : كفى بفعال آل أبي طالب شاهدا على طيب أصلهم ، ثمّ قال :أرى لهم طارفا مونقا * ولا يشبه الطارف التالداالطارف : الحديث ، والتالد : القديم ، كنّى به عن بني العبّاس بأنّ لهم طارفا مونقا بتولّيهم الخلافة ، ولكن لا يشبه أصلهم بطيب أفعاله ، ثمّ قال :يمنّ عليكم بأموالكم * وتعطون من مائة واحدافلا حمد اللّه مستبصرا * يكون لأعدائكم حامدافلم يصرّح باسم المخاطبين ، والمراد آل أبي طالب ، وبأعدائهم بنو العبّاس أو هم وغيرهم ، ثمّ قال :فضّلت قسيمك في قعدد * كما فضّل الوالد الوالدافلم يصرّح بالمخاطب والمراد الرضا عليه السلام وكنّى عن المأمون بقسيمه في القعدد .
وقوله : « كما فضّل الوالد الوالدا » ، أي كما فضّل أبوك أباه .
( 2 ) - « صحّح الفيروزآباديّ : تكنى وتكتم على بناء للمجهول ، وقال : كلّ منهما اسم لامرأة » منه ره .