وكان كلامه كلّه وجوابه وتمثّله انتزاعات من القرآن .
وكان يختمه في كلّ ثلاثة ، ويقول : « لو أردت أن أختمه في أقلّ من ثلاثة ، لختمت ، ولكنّي ما مررت بآية قطّ إلّا فكّرت فيها ، وفي أيّ شيء أنزلت ، وفي أيّ وقت ، فلذلك صرت أختمه في كلّ ثلاثة أيّام » .
وقد مرّ في باب جوامع مكارم أخلاقه ما يناسب هذا الباب .
استدراك
( 1 ) الإتحاف بحبّ الأشراف : عليّ الرضا عليه السلام كان صاحب وضوء وصلاة ليله كلّه ، يتوضّأ ويصلّي ويرقد ، ثمّ يقوم فيتوضّأ ويصلّي ويرقد ، وهكذا إلى الصباح .
قال بعض جماعته : ما رأيته قطّ إلّا ذكرت قوله تعالى : « كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون » « 1 » . « 2 »
( 2 ) رجال الكشيّ : حدّثني محمّد بن مسعود ، قال : أخبرنا عليّ بن الحسن ، قال :
حدّثني معمّر بن خلّاد ، قال :
قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : إنّ رجلا من أصحاب عليّ عليه السلام يقال له : قيس « 3 » كان يصلّي ، فلمّا صلّى ركعة أقبل أسود « 4 » ، فصار في موضع السجود .
فلمّا نحّى جبينه عن موضعه تطوّق الأسود في عنقه ، ثمّ انساب « 5 » في قميصه .
هامش
( 1 ) - الذاريات : 17 .
( 2 ) - 155 ، عنه إحقاق الحقّ : 19 / 557 .
( 3 ) - قال أبو عمرو محمّد بن عمر الكشّي : في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام أربعة نفر أو أكثر يقال لكلّ واحد : قيس ، فلا أعلم أيّهم هذا . أوّل الأربعة : قيس بن سعد بن عبادة ، وهو أميرهم وأفضلهم ، وقيس بن عبّاد البكريّ ، وهو خليق أيضا بهذا إن كان ، وقيس بن قرّة بن حبيب غير خليق به لأنّه هرب إلى معاوية ، وقيس بن مهران أيضا خليق ذلك به . فكلّ هؤلاء صحبوا أمير المؤمنين عليه السلام ولا أدري أيّهم أراد أبو الحسن الرضا عليه السلام .
( 4 ) - « أسود سالخ » خ . والسالخ من الحيّات : الأسود الشديد السواد ( المعجم الوسيط : 1 / 442 ) .
( 5 ) - انساب : أي دخل وجرى .