خرجت وأنا أريد أبا الحسن عليه السّلام بالعريض فانطلقت حتى أشرفت على قصر بني سراة ، ثمّ انحدرت الوادي فسمعت صوتا لا أرى شخصه وهو يقول :
« يا أبا جعفر صاحبك خلف القصر عند السدّ ، فاقرأه منّي السلام » .
فالتفتّ فلم أر أحدا ، ثمّ ردّ عليّ الصوت باللفظ الذي كان ، ثمّ فعل ذلك ثلاثا فاقشعرّ جلدي . ثمّ انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر ، ولم أطأ في القصر .
ثمّ أتيت السدّ نحو السّمرات ، ثمّ انطلقت قصد الغدير ، فوجدت خمسين حيّات رواقع « 1 » من عند الغدير ، ثمّ استمعت فسمعت كلاما ومراجعة فطفقت « 2 » بنعلي ليسمع وطئي ، فسمعت أبا الحسن عليه السّلام يتنحنح ، فتنحنحت وأجبته ، ثمّ نظرت وهجمت فإذا حيّة متعلّقة بساق شجرة ، فقال : لا تخشي « 3 » ولا ضائر .
فرمت بنفسها ، ثمّ نهضت على منكبه ، ثمّ أدخلت رأسها في اذنه فأكثرت من الصفير ، فأجاب : بلى ، قد فصلت بينكم ، ولا ينبغي خلاف ما أقول إلّا ظالم ، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته مع عقاب شديد ، أعاقبه إيّاه وآخذ ماله إن كان له حتى يتوب .
فقلت : بأبي أنت وامّي ألكم عليهم طاعة ؟
فقال : نعم والذي أكرم محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة ، وأعزّ عليا عليه السّلام بالوصيّة والولاية ، إنّهم لأطوع لنا منكم ، يا معشر الإنس وقليل ما هم « 4 » . « 5 » *
هامش
( 1 ) - أي مختلفة الألوان .
( 2 ) - أي شرعت أضرب به . وفي بعض النسخ : « فصفقت » .
( 3 ) - خطابا للحيّة ؛ أي لا تخافي ، فإنّه ليس هنا أحد يضرّك .
( 4 ) - قال الشيخ المجلسي في البحار : 63 : « أي المطيعون من الإنس أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم من المخلوقات » .
( 5 ) - بصائر الدرجات : 103 ح 15 ، عنه البحار : 27 / 21 ح 13 ، وج 48 / 48 ح 39 ، وج 63 / 67 ح 8 .